تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت أمّ سلمة : ادعوا له عليّا فواللَّه ما يريد غيره فدعي عليّ عليه السّلام فلمّا رآه أوى إليه فانكبّ عليه من تحت ثوبه فناجاه طويلا ثمّ قام عليه السّلام ناحية فقال له الناس بعد ذلك : ما الَّذي أوعز إليك قال : علَّمني ألف باب من العلم انفتح لي من كلّ باب ألف باب وأوصاني بما أنا عامل به إن شاء اللَّه ، ثمّ إنّ أمّ سلمة استأذنت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأذن لها فدخلت وسلَّمت عليه ، ثمّ قالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه أراك متغيّرا قال : نعيت إليّ نفسي فسلام لك منّي فلا تسمعون بعد اليوم صوت محمّد أبدا ، فقالت أمّ سلمة : وا حزناه لا تدركه الندامة عليك يا محمّد ، فقال : يا أمّ سلمة ادعي لي حبيبتي وقرّة عيني وثمرة فؤادي المظلومة بعدي فاطمة . فلمّا رأته قبّلت رأسه وخدّيه وقالت : نفسي لنفسك الفداء وا كرباه لكربك يا أبتاه ففتح صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عينيه وقال : يا بنيّة لا كرب على أبيك بعد اليوم فقالت : يا أبتاه إنّي أراك مفارق الدّنيا فقال لها : بنيّة إنّي مفارقك فسلام لك منّي فقالت : يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب ، قالت : فإن لم ألقك هناك ، قال : فعند الشفاعة لمحبّيك ، قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة قال : عند الصراط جبرئيل عن يميني وميكائيل عن شمالي وبعلك عليّ بن أبي طالب أمامي بيده لواء الحمد والملائكة من خلفي ينادون ربّ سلَّم امّة محمّد من النّار ويسّر عليهم الحساب قالت : فأين أمّي خديجة قال : في قصر من لؤلؤة بيضاء له أربعة أبواب ثمّ أغمي عليه ورأسه في حجر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانكبّت عليه تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وهي تقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلاك [ 1 ] من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل قال : ففتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عينيه وقال لها بصوت ضعيف : يا بنيّة هذا قول عمّك أبي طالب لا تقولينه ولكن قولي « وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرُّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( 1 ) » فبكت طويلا ، ثمّ إنّه عليه السّلام أومأ إليها

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
[ 1 ] أي الصعاليك .