أجلسني وسنّد ظهري فأجلسه وسنّد بصدره ، ثمّ قال : يا ابن العمّ إذا نزل بي الموت فضع رأسي في حجرك فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة ، ثمّ غسّلني وكفّنّي في طمريّ هاتين أو في بياض مصر أو حبرة ، ولا تغال في كفني ، ثمّ صلّ عليّ أوّل الناس ، واعلم أنّ أوّل من يصلَّي عليّ الجبّار جلّ جلاله ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، ثمّ الحافّون بالعرش لا يحصي عددهم إلا اللَّه ثمّ سكَّان أهل كلّ سماء فسماء ، ثمّ أهل بيتي يومون إيماء ما ويسلَّموا تسليما ، لا تؤذوني بصوت ناد ولا مرزبة [ 1 ] ، ثمّ قال : يا بلال عليّ بالنّاس ، فلمّا اجتمعوا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ بن أبي طالب : أقعدني على مرتفع وسنّدني فأقامه وهو معصّب الرّأس حتّى أجلسه على كرسيّ وعليّ بن أبي طالب لازم بمنكبيه فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر نفسه المقدّسة ونعاها .
ثمّ قال : معاشر الناس أيّ نبيّ كنت لكم ؟ قالوا بأجمعهم : خير نبيّ ، قال :
ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل الدّماء على وجهي حتّى وقعت لجنبي ؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا بأجمعهم : بلي يا رسول اللَّه لقد كنت على البلاء صابرا ، ولنعمائه شاكرا ، وعن المنكر ناهيا ، وبالمعروف آمرا ، فجزاك اللَّه عنّا أفضل الجزاء ، قال : وأنتم جزاكم اللَّه خيرا ، ثمّ قال : أيّها الناس لا نبيّ بعدي ولا سنّة بعد سنّتي فمن ادّعى ذلك فهو في النّار ، أيّها الناس أحيوا القصاص ، أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ ولا تفرّقوا وسلَّموا تسليما « كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ اللَّه قويّ عزيز » أيّها النّاس إنّ ربّي حكم وأقسم أن لا يجاوز ظلم ظالم إلا بعفو أو قصاص فأنشدكم باللَّه أيّ رجل كانت له من قبل محمّد مظلمة أو قصاص إلا قام فيقتصّ منّي فإنّ القصاص في الدّنيا أحبّ إليّ من القصاص في الآخرة على رؤس الأشهاد ، قال : فقام إليه رجل يقال له : سوادة بن قيس فقال : فداك أبي وأمّي يا رسول اللَّه
هامش
[ 1 ] المرزبة بالباء الموحدة وهي عصية من حديد وفي بعض النسخ [ مرزنة ] ولعله تصحيف .