تأمرني به ؟ قال : يا ابن عبّاس خالف من خالف عليّا ولا تكن لهم ظهيرا ولا وليّا ، فقال ابن عبّاس : يا رسول اللَّه فلم لا تأمر النّاس بترك مخالفته فبكى عليه السّلام حتّى أغمي عليه فلمّا أفاق قال : يا ابن عبّاس سبق الكتاب فيهم وعلم ربّي والَّذي بعثني بالحقّ نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدّنيا وأنكر حقّه حتّى يغيّر اللَّه ما به من نعمة ، يا ابن عبّاس إذا أردت أن تلقى اللَّه وهو عنك راض فاسلك طريق عليّ بن أبي طالب ومل معه حيث ما مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه ، يا ابن عبّاس احذر أن يدخلك شكّ فيه فإنّ الشكّ في عليّ كفر باللَّه .
ثمّ دخل عليه أصحابه يعودونه فلمّا اجتمعوا قام أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه متى الأجل ؟ قال : قد حضر ، قال أبو بكر : فإلى أين المنقلب ؟ قال : إلى سدرة المنتهى وجنّة المأوى ، والرّفيق الأعلى ، والكأس الأوفى ، والعيش المهنّأ ، قال أبو بكر :
فمن يلي غسلك منّا ؟ قال : رجل من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال أبو بكر : ففيما نكفّنك ؟ قال : في ثيابي هذه أو في حلَّة يمانيّة أو في بياض مصر ، قال أبو بكر : فكيف الصلاة عليك ؟ قال : فارتّجت الأرض بالبكاء فقال لهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مهلا عفا اللَّه عنكم فإذا غسّلت وكفّنت فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثمّ اخرجوا عنّي ساعة فإنّ اللَّه تعالى أوّل من يصلَّي عليّ ، ثمّ الملائكة ، ثمّ ادخلوا عليّ زمرة زمره وليبدأ بالصلاة عليّ الأدنى من أهل بيتي ، ثمّ النّساء ، ثمّ الصبيان زمرا زمرا ، قال : فمن يدخلك في قبرك ؟ قال : الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع الملائكة لا ترونهم ، فقوموا عنّي فأذنوا على من ورائكم ، فقاموا .
ثمّ استأذن عليه جماعة أخرى فسلَّموا عليه فردّ عليهم السلام ورحّب بهم فقام من بينهم عمّار بن ياسر - رضي اللَّه عنه - وقال : فداك أبي وأمّي يا رسول اللَّه من يغسّلك منّا إذا فارقت الدّنيا ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب ألا إنّه لا يهمّ بعضو منّي إلا أعانته الملائكة عليه فقال له : فداك أبي وأمّي يا رسول اللَّه فمن يصلَّي عليك منّا ؟ فقال : يا عمّار - يرحمك اللَّه - ثمّ قال : أين أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب فأجابه بالتلبية لبّيك يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليك فقال : يا ابن عمّي
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 274
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٤