تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يدخل هو وعمر وأبو عبيدة باللَّيل ، فأتاهم صهيب وأخبرهم برسالة عائشة فأخذوا بيده وأدخلوه على أسامة وأخبروه بما أرسلت عائشة واستأذنوه في الدخول فأمرهم وقال : لا يعلمنّ بكم أحد فإن عوفي رسول اللَّه رجعتم إلى معسكركم وإن قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عرّفوني ذلك فأدخل فيما دخل فيه الناس ، فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلا إلى المدينة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مغشيّ عليه فلمّا أفاق قال : واللَّه لقد طرق المدينة هذه اللَّيلة شرّ عظيم ، قيل : وما هو يا رسول اللَّه ؟ قال : الَّذين أمرتهم بالخروج في جيش أسامة رجع منهم قوم إلى المدينة مخالفين لأمري ألا وإنّي إلى اللَّه منهم بريء ، ويحكم نفّذوا جيش أسامة - ثلاثا - لعن اللَّه من تخلَّف عنه ، حتّى قالها - ثلاثا - قال : وكان عليّ بن أبي طالب والفضل بن عباس لا يفارقانه في مرضه . وكان بلال المؤذّن يأتي في وقت كلّ فريضة إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيقول : الصلاة يا رسول اللَّه ، فإن قدر على الخروج صلَّى بالناس وإن لم يقدر أمر عليّ ابن أبي طالب أن يصلَّي بهم فلمّا أصبح رسول اللَّه من ليلته الَّتي قدم فيها القوم إلى المدينة أتاه بلال يؤذّن بالصّلاة فوجده قد ثقل عن الخروج فنادى الصلاة يرحمكم اللَّه فأومى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيده - وكان رأسه في حجر عليّ - أن يصلَّي بالناس بعضهم فإنّي مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر يصلَّي بهم ، وقالت حفصة : مروا عمر ، فلمّا سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلامهما ورأى حرص كلّ واحدة على تقديم أبيها قال لهنّ : اعففن ، ثمّ أغمي عليه فقالت عائشة لبلال : إنّ رسول اللَّه قد أغمي عليه ورأسه في حجر عليّ فلا يقدر على مفارقته فمر أبا بكر فليصلّ بالناس فظنّ بلال أنّ ذلك عن رسول اللَّه فقال للناس : قدّموا أبا بكر وكان أبو بكر وعمر ومن معهما قد دخلا المسجد فأرسلت عائشة صهيبا الرّومي إلى أبي بكر قد أمرت بلالا يقول للناس صلَّوا بصلاة أبي بكر فتقدّم حتّى يأتيك بلال بالأمر فتقدّم أبو بكر إلى المحراب فلمّا كبّر أفاق رسول اللَّه من غشوته فسمع التكبيرة فقال لعليّ من يصلَّي بالناس قال : يا رسول اللَّه إنّ عائشة وحفصة أمرتا بلالا أنّ يأمر أبا بكر أن يصلَّي بالناس فقال : سنّدوني وأخرجوني إلى المسجد فقد نزلت واللَّه بالإسلام فتنة