تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

البصائر كما أنّ المعقول الممكن عند العميان حبّ غير اللَّه تعالى فقطَّ ، ثمّ كلّ من يحبّ واحدا من الخلق بسبب من هذه الأسباب يتصوّر أن يحبّ غيره لمشاركته إيّاه في السبب والشركة نقصان في الحبّ وغضّ من كماله ولا يتفرّد أحد بوصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه فإن لم يوجد فيمكن أن يوجد إلا في حقّ اللَّه فإنّه موصوف بهذه الأوصاف الَّتي هي غاية الجمال والكمال ولا شريك له فيه وجودا ولا يتصوّر أن يكون ذلك إمكانا فلا جرم لا يكون في حبّه شركة فلا يتطرّق النقصان إلى حبّه كما لا تتطرّق الشركة إلى صفاته فهو المستحقّ إذ الأصل المحبّة ولكمال المحبّة استحقاقا لا يساهم فيه أصلا . * ( بيان انّ أجلّ اللَّذّات وأعلاها معرفة اللَّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم ) * * ( وانّه لا يتصوّر ان يؤثر عليها لذّة أخرى إلا من حرم هذه اللَّذة ) * اعلم أنّ اللَّذات تابعة للإدراكات والإنسان جامع لجملة من القوى والغرائز ولكلّ قوّة وغريزة لذّة ولذّتها في نيلها بمقتضى طبعها الَّتي خلقت له فإنّ هذه الغرائز ما ركبت في الإنسان هزلا بل خلقت كلّ قوّة وغريزة لأمر من الأمور هو مقتضاها بالطبع ، فغريزة الغضب خلقت للتشفّي والانتقام ، فلا جرم لذّتها في الغلبة والانتقام الَّذي هو مقتضى طبعها ، وغريزة شهوة الطعام مثلا خلقت لتحصيل الغذاء الَّذي به القوام فلا جرم لذّتها في نيل الغذاء الَّذي هو مقتضى طبعها وكذلك لذّة السمع والبصر والشمّ في الابصار والاستماع والاستشمام فلا يخلو غريزة من هذه الغرائز عن ألم ولذّة بالإضافة إلى مدركاتها فكذلك في القلب غريزة تسمّى النور الإلهيّ لقوله تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه » ( 1 ) وقد تسمّى العقل وقد تسمّى البصيرة الباطنة وقد تسمّى نور الإيمان واليقين ولا معنى للاشتغال بالأسامي فإنّ الاصطلاحات مختلفة والضعيف يظنّ أنّ الاختلاف واقع في المعاني لأنّ الضعيف أبدا يطلب المعاني من الألفاظ وهو عكس الواجب فالقلب مفارق لسائر أجزاء البدن بصفة بها يدرك المعاني الَّتي ليست متخيّلة ولا

هامش
( 1 ) الزمر : 23 .