تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعن الأعمش عن خيثمة قال : « دخل ملك الموت على سليمان بن داود صلوات اللَّه عليهما فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فلمّا خرج قال الرّجل لسليمان عليه السّلام : من هذا قال : هذا ملك الموت قال : لقد رأيته ينظر إليّ كأنّه يريدني ، قال ، فما ذا تريد ؟ قال : أريد أن تخلَّصني عنه فتأمر الرّيح حتّى يحملني إلى أقصى الهند ، فأمر سليمان عليه السّلام الرّيح ففعل الرّيح ذلك ، ثمّ قال سليمان عليه السّلام لملك الموت بعد أن أتاه ثانية : رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي ، قال : نعم كنت أتعجّب منه لأنّي كنت أمرت أن أقبض روحه بأقصى الهند في ساعة قريبة وكان عندك فتعجّبت من ذلك . * ( الباب الرابع في وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) * أقول : ولنعرض الآن عمّا ذكره أبو حامد من طريق العامّة في هذا الباب فإنّ أكثره من مفتريات سلفهم لترويج أغراضهم الفاسدة . ولنذكر ما روته أصحابنا من مآخذهم الصحيحة قال : بعض علمائنا في كتاب له صنّفه [ 1 ] في ذكر وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسبب اختلاف الصحابة بعده بعد ما ذكر حديث حجّة الوداع ووصيّة يوم الغدير وما يتعلَّق بذلك ما هذا لفظه « ثمّ إنّه عليه السّلام تحقّق من دنوّ أجله فخاف توثّب المنافقين ومن والاهم على هذا الأمر وكانوا ألف رجل فعقد لأسامة بن زيد فولاه الرّاية وأمّره على أكثر المهاجرين والأنصار وندبه إلى الخروج بهم إلى الوجه الَّذي قتل أبوه فيه من بلاد الرّوم لكيلا يبقى بالمدينة بعد وفاته من يطمع في الإمارة فيستتمّ الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام فلا ينازعه هناك منازع ، فأمر أسامة فعسكر على أميال من المدينة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يحثّ الناس على الخروج إلى أسامة والمسير معه ، فبينما هو كذلك إذ عرض له المرض الَّذي توفّي فيه فلمّا أحسّ بالمرض أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وتبعه جماعة من
هامش
[ 1 ] الظاهر أن هذا الكتاب تأليف أحد علماء البحرين ويسمى « التهاب نيران الأحزان » وعلى ما سمعت في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام العامة في النجف الأشرف نسخة مخطوطة منه .