تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فقبض روحه وهو ساجد . وقال بكر بن عبد اللَّه المزنيّ : جمع رجل من بني إسرائيل مالا فلمّا أشرف على الموت قال لبنيه أروني أصناف أموالي فأتي بشيء كثير من الخيل والإبل والرّقيق وغيره فلمّا نظر إليه بكى تحسّرا عليه فرآه ملك الموت وهو يبكي فقال : ما يبكيك فوالَّذي خوّلك ما أنا بخارج من منزلك حتّى أفرّق بين روحك وبدنك ، قال : فالمهلة حتّى أفرّقه قال : هيهات انقطعت عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه . وقال وهب بن منبّه : قبض ملك الموت روح جبّار من الجبابرة ما في الأرض مثله ، ثمّ عرج إلى السّماء فقالت الملائكة : لمن كنت أشدّ رحمة ممّن قبضت روحه قال : أمرت بقبض نفس امرأة في فلاة من الأرض فأتيتها وقد ولدت مولودا فرحمتها لغربتها ورحمت ولدها لصغره وكونه في فلاة لا متعهّد له بها فقالت له الملائكة : الجبّار الَّذي قبضت الآن روحه هو ذلك المولود الَّذي رحمته فقال ملك الموت : سبحان اللَّطيف لما يشاء . وقال يزيد الرّقاشيّ : بينا جبّار من الجبابرة من بني إسرائيل كان جالسا في منزله فدخل ببعض أهله إذ نظر إلى شخص قد دخل إلى باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا فقال : من أنت ومن أدخلك داري ؟ قال : أمّا الَّذي أدخلني الدّار فربّها أمّا أنا فالَّذي لا يمنعني الحجاب ولا أستأذن على الملوك ولا أخاف سطوة السّلاطين ولا يمتنع عنّي كلّ جبّار عنيد ولا شيطان مريد ، قال : فسقط في يدي الجبّار وأرعد حتّى سقط منكبّا لوجهه ، ثمّ رفع إليه رأسه مستعطفا متذلَّلا فقال له : أنت إذا ملك الموت ، قال : أنا هو ، قال : فهل أنت ممهّلي حتّى أحدث عهدا ، قال : هيهات انقطعت مدّتك وانقضت أنفاسك ونفدت ساعاتك فليس إلى تأخيرك سبيل قال : فإلى أين تذهب بي ؟ قال : إلى عملك الَّذي قدّمته وإلى بيتك الَّذي مهّدته ، قال : فإنّي لم اقدّم عملا صالحا ولم أمهّد بيتا حسنا ، قال : فإلى لظى ، نزّاعة للشّوى ، ثمّ قبض روحه فسقط بين أهله فمن صارخ وباك . وقال يزيد الرّقاشي : لو تعلمون سوء المنقلب كان العويل على ذلك أكثر .