أمّ ؟ فقالت : نعم يا رسول اللَّه أنا أمّه فقال لها : أفرضيت أنت عنه أم لا ؟ فقالت : لا بل ساخطة ، فقال لها رسول اللَّه : فإنّي أحبّ أن ترضين عنه فقالت : قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللَّه فقال : له قل : « لا إله إلا اللَّه » فقال : « لا إله إلا اللَّه » فقال له : قل : « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير أقبل منّي اليسير واعف عنّي الكثير إنّك أنت العفوّ الغفور » فقالها ، فقال له ما ذا ترى ؟ قال : أرى أسودين قد دخلا عليّ قال : أعدها فأعادها فقال : ما ذا ترى ؟ قال : قد تباعدا عنّي ودخل أبيضان وخرج الأسودان فما أراهما ودنا الأبيضان منّي الآن يأخذان بنفسي . فمات من ساعته ( 1 ) » . قال الصّادق عليه السّلام : « إذا حضرتم ميّتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله ( 2 ) » . قال أبو حامد : وأمّا حسن الظنّ فهو مستحبّ في هذا الوقت وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرّجاء وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظنّ « دخل واثلة بن أسقع على مريض فقال : أخبرني كيف ظنّك باللَّه فقال أغرقتني ذنوب أشرفت على الهلكة ولكنّي أرجو رحمة اللَّه فكبّر واثلة وكبّر أهل البيت بتكبيره ، وقال : اللَّه أكبر سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : قال اللَّه تعالى « أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء ( 3 ) » . ودخل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على شابّ وهو يموت فقال : « كيف تجدك قال : أرجو اللَّه وأخاف ذنوبي فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الوقت إلا أعطاه اللَّه الَّذي يرجو وآمنه من الَّذي يخاف ( 4 ) » . ومرض أعرابيّ فقيل له : إنّك تموت قال : أين يذهب بي ؟ قالوا : إلى اللَّه قال : فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه . ( بيان الحسرة عند لقاء ملك الموت بحكايات تعرب بلسان الحال عنها ) أقول : قد ذكر أبو حامد أوّلا كيفيّة قبض الأرواح ثمّ أورد الحكايات
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 265
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) الفقيه باب غسل الميت تحت رقم 5 ، وفي الكافي نحوه .
( 2 ) هذه الزيادة في الكافي ج 3 ص 124 تحت رقم 10 .
( 3 ) أخرجه ابن حبان بالمرفوع منه وقد تقدم ، وأحمد والبيهقي في الشعب به جميعا .
( 4 ) تقدم .