ونحن نذكر الأوّل من طريق الخاصّة ثمّ نكتفي ببعض ما أورده فعن الصادق عليه السّلام « قيل لملك الموت : كيف تقبض الأرواح وبعضها في المشرق في ساعة واحدة ؟ فقال : أدعوها فتجيبني قال : وقال ملك الموت : إنّ الدّنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء ، والدّنيا عندي كالدّرهم في كفّ أحدكم يقلَّب كيف يشاء » ( 1 ) وقيل للصادق عليه السّلام : « يعلم ملك الموت نفس من يقبض ؟ قال : لا إنّما هي صكاك تنزل من السّماء اقبض نفس فلان بن فلان ( 2 ) » . قال أبو حامد : قال وهب بن منبّه : كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتّى لبس ما أعجبه بعد مرّات وكذلك طلب دابّة فلم يعجبه حتّى أتى بدوابّ فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخريه نفخة فملأه كبرا ثمّ سار وسارت معه الجنود ، وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رثّ الهيئة فسلَّم عليه فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابّته فقال : أرسل اللَّجام فقد تعاطيت أمرا عظيما ، وقال : إنّ لي إليك حاجة قال : اصبر حتّى أنزل قال : لا الآن فقهره على لجام دابّته فقال : اذكرها ، قال : هي سرّ فأدنا إليه رأسه فسارّه فقال : أنا ملك الموت فتغيّر لون الملك واضطرب لسانه ، ثمّ قال : دعني حتّى أرجع إلى أهلي فأقضي حاجتي وأودّعهم قال : لا واللَّه لا ترى أهلك وثقلك أبدا فقبض روحه فخرّ كأنّه خشبة ، ثمّ لقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلَّم عليه فردّ السّلام فقال : إنّ لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال : هات فسارّه فقال : أنا ملك الموت فقال : مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته عليّ فواللَّه ما كان في الأرض غائب أحبّ إليّ أنّ ألقاه منك فقال : ملك الموت اقض حاجتك الَّتي خرجت لها ، فقال : ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحبّ إليّ من لقاء اللَّه ، قال : فاختر على أيّ حال شئت أن أقبض روحك فقال : تقدر على ذلك ؟ قال : نعم إنّي أمرت بذلك ، قال : فدعني حتّى أتوضّأ واصلَّي ركعتين فاقبض روحي وأنا ساجد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 266
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) الفقيه ص 32 و 33 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 255 تحت رقم 21 .