قال أبو حامد : وأمّا انطلاق لسانه بكلمتي الشهادة فهي علامة الخير قال أبو سعيد الخدريّ : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه ( 1 ) » وفي رواية حذيفة « فإنّها تهدم ما قبلها من الخطايا ( 2 ) » . وقال عثمان قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة ( 3 ) » . وينبغي للملقّن أن لا يلحّ بالتلقين ولكن يتلطَّف فربّما لا ينطلق لسان المريض فيشقّ عليه ذلك ويؤدّي إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة ، وإنّما معنى هذه الكلمة أن يموت الرّجل وليس في قلبه غير اللَّه تعالى فإذا لم يبق له مطلوب سوى الواحد الحقّ كان قدومه بالموت على محبوبه غاية النعيم في حقّه وإن كان القلب مشعوفا بالدّنيا ملتفتا إليها متأسّفا على لذّاتها وكانت الكلمة على رأس اللَّسان ولم ينطق القلب على تحقيقها وقع الأمر في خطر المشيّة فإنّ مجرّد حركة اللَّسان قليل الجدوى إلا أن يتفضّل اللَّه بالقبول . أقول : « وعن الصادق عليه السّلام « ما من أحد يحضره الموت إلا وكَّل به إبليس من شياطينه أن يأمره بالكفر ويشكَّكه في دينه حتّى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أنّ لا إله إلا اللَّه وأن محمّدا رسول اللَّه حتّى يموتوا » . وفي رواية أخرى قال : « فلقّنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمّى له الإقرار بالأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد حتّى ينقطع عنه الكلام ( 4 ) » . وعن أبي بكر الحضرميّ قال : « مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له فقلت له : يا ابن أخ إنّ لك عندي نصيحة أتقبلها ؟ فقال : نعم ، قلت : قل : « أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له » فشهد بذلك فقلت : قل « وأنّ محمّدا رسول اللَّه »
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 263
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ومسلم وقد تقدم .
( 2 ) تقدم أيضا .
( 3 ) تقدم أيضا .
( 4 ) الوافي ج 3 باب تلقين المحتضر .