ولا تربّص إلا له ، وحقيق بأن يعدّ نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبول فإنّ كلّ ما هو آت قريب ، والبعيد ما ليس بآت وقد قال عليه السّلام : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » لن يتيسّر الاستعداد للشيء إلا عند تجدّد ذكره على القلب ولا يتجدّد ذكره إلا عند التذكَّر بالإصغاء إلى المذكَّرات له ، والنظر في المنبّهات عليه ونحن نذكر من أمر الموت ومقدّماته ولواحقه وأحوال الآخرة والقيامة والجنّة والنار ما لا بدّ للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ليكون ذلك مستحثّا على الاستعداد فقد قرب الرّحيل فما بقي من العمر إلا قليل والخلق غافلون واقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون . ونحن نذكر ما يتعلَّق بالموت في شطرين . الشطر الأوّل في مقدّماته وتوابعه إلى نفخة الصور وفيه ثمانية أبواب : الباب الأوّل في فضل ذكر الموت والترغيب فيه . الباب الثاني في طول الأمل وقصره . الباب الثالث في سكرات الموت وشدّته وما يستحبّ من الأحوال عند الموت . الباب الرّابع في وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . الباب الخامس في كلام المحتضرين من الصالحين . الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور . الباب السابع في حقيقة الموت وما يلقاه الميّت في القبر إلى نفخة الصّور . الباب الثامن في ما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام . * ( الباب الأول ) * في فضل ذكر الموت والترغيب فيه اعلم أنّ المنهمك في الدّنيا المكبّ على غرورها المحبّ لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت فلا يذكره وإذا ذكَّر به كرهه ونفر منه أولئك هم الَّذين قال اللَّه تعالى فيهم : « قل إنّ الموت الَّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون ( 1 ) » والناس إمّا منهمك أو تائب مبتدئ أو عارف منته ، أمّا المنهمك فلا يذكر الموت وإن ذكره فيذكره ليتأسّف على دنياه ويشتغل بمذمّته وهذا يزيده ذكر الموت من اللَّه بعدا ، وأمّا التائب فإنّه يكثر ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 238
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) الجمعة : 8 .