حتّى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على اللَّه تعالى . وقال عليه السّلام : « لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا ( 1 ) » وقالت عائشة : « يا رسول اللَّه هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : نعم من يذكر الموت في اليوم واللَّيلة عشرين مرّة ( 2 ) » وإنّما سبب هذه الفضيلة كلَّها أنّ ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة والغفلة عن ذكر الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدّنيا . وقال عليه السّلام : « تحفة المؤمن الموت ( 3 ) » وإنّما قال هذا لأنّ الدّنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه ، فالموت إطلاقه له من هذا العذاب والإطلاق تحفة في حقّه . وقال عليه السّلام : « الموت كفّارة لكلّ مسلم ( 4 ) » وأراد بهذا المسلم حقّا المؤمن صدقا الَّذي سلم المسلمون من لسانه ويده وتحقّق فيه أخلاق المؤمنين ولم يتدنّس من المعاصي إلا باللَّمم والصغاير ، فالموت يطهّره ويكفّره بعد اجتنابه الكبائر وإقامته الفرائض . وقال عطاء الخراسانيّ : « مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمجلس قد استعلاه الضحك فقال : شوبوا مجلسكم بذكر مكدّر اللَّذّات ، قالوا : وما مكدّر اللَّذّات ؟ قال : الموت ( 5 ) » . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكثروا ذكر الموت فإنّه يمحّص الذّنوب ويزهد في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 240
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أم حبيبة .
( 2 ) قال العراقي : تقدم . وما حضرني الآن متى تقدم .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللَّه بن عمر ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ج 2 ص 320 .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب بسند صحيح من حديث أنس كما في الجامع الصغير .
( 5 ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الموت مرسلا .