تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لقمان : إنّ طول الوحدة أفهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طريق الجنّة ، وقال وهب بن منبّه : « ما طالت فكرة امرء قطَّ إلا علم وما علم امرؤ قطَّ إلا عمل ، وعن ابن عبّاس ركعتان مقتصرتان في تفكَّر خير من قيام ليلة بلا قلب ، وقال بعضهم : الفكر في الدّنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلب ، وقال آخر : من العبرة يزيد العلم ومن الذّكر يزيد الحبّ ومن التفكَّر يزيد الخوف ، وقال ابن عبّاس - رضي اللَّه عنه - : التفكَّر في الخير يدعو إلى العمل به والندم على الشرّ يدعو إلى تركه ، ويروى أنّ اللَّه عزّ وجلّ قال في بعض كتبه : إنّي لست أقبل كلام كلّ حكيم ولكن أنظر إلى همّه وهواه فإذا كان همّه وهواه لي جعلت صمته تفكَّرا وكلامه حمدا وإن لم يتكلَّم . وقال بعض السلف : إنّ أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذّكر على الفكر وبالفكر على الذّكر حتّى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة ، وقال آخر : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسّم بنسيم المعرفة ، والشرب بكأس المحبّة من بحر الوداد ، والنظر بحسن الظنّ باللَّه تعالى ثمّ قال : يا لها من مجالس ما أجلَّها ومن شراب ما ألذّه طوبى لمن رزقه ، قال بعض السّلف : استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكرة ، وقال أيضا : صحّة النظر في الأمور نجاة من الغرور ، والعزم في الرّأي سلامة من التفريط والنّدم والرّؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة ومشاورة الحكماء ثبات في النفس وقوّة في البصيرة ، ففكَّر قبل أن تعزم ، وتدبّر قبل أن تهجم ، وشاور قبل أن تندم ، وقال أيضا : الفضائل أربع إحداها الحكمة وقوامها الفكرة ، والثانية العفّة وقوامها في الشّهوة ، والثالثة القوّة وقوامها في الغضب والرّابعة العدل وقوامه في اعتدال قوى النّفس . فهذه أقاويل العلماء في الفكرة وما شرع أحد في ذكر حقيقتها وبيان مجاريها . ( بيان حقيقة الفكر وثمرته ) اعلم أنّ معنى الفكر هو إحضار معرفتين في النّفس ليستثمر منهما معرفة ثالثة ومثاله أنّ من مال إلى العاجلة وآثر الحياة الدّنيا وأراد أن يعرف