بياضها نورها مسيرة الشّمس أربعين يوما بها خلق من خلق اللَّه عزّ وجلّ لم يعصوا اللَّه طرفة عين ، قالوا : يا رسول اللَّه فأين الشيطان عنهم قال : ما يدرون خلق الشيطان أم لا ، قالوا : من ولد آدم قال : لا يدرون خلق آدم أم لا ( 1 ) » و « عن عطاء قال : انطلقت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وبيننا وبينها حجاب فقالت : يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا فقال قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « زر غبّا تزدد حبّا » فقال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : فبكت وقالت : كلّ أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتّى مسّ جلدي جلده ثمّ قال : ذريني أتعبّد لربّي عزّ وجلّ فقام إلى القربة فتوضّأ منها ثمّ قام يصلَّي فبكى حتّى بلّ لحيته ، ثمّ سجد حتّى بلّ الأرض ، ثمّ اضطجع على جنبه حتّى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال : يا رسول اللَّه ما يبكيك وقد « غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر » فقال : ويحك يا بلال ما يمنعني أن أبكي وقد أنزل اللَّه عليّ في هذه اللَّيلة « إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف اللَّيل والنهار لآيات لأولي الألباب » ( 2 ) ثمّ قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها » ( 3 ) . وقيل للأوزاعي : ما غاية التفكَّر فيهنّ ؟ قال : تقرأهنّ وتعقلهنّ . أقول : ومن طريق الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام « التفكَّر يدعو إلى البرّ والعمل به ( 4 ) » . وعن الصادق عليه السّلام « أفضل العبادة إدمان التفكَّر في اللَّه وفي قدرته ( 5 ) » . وعنه عن عليّ عليه السّلام « نبّه بالتفكَّر قلبك ، وجاف عن اللَّيل جنبك ، واتّق اللَّه ربّك ( 6 ) » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 194
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) أخرج صدره ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس كما في الدر المنثور ج 2 ص 110 وقال العراقي رويناه في جزء من حديث عبد اللَّه بن سلام .
( 2 ) آل عمران : 190 .
( 3 ) أخرجه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وقد تقدم في كتاب الصبر والشكر .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 55 تحت رقم 5 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 55 تحت رقم 3 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 54 تحت رقم 1 .