كتاب التفكَّر
وهو الكتاب التاسع من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الاحياء
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للَّه الَّذي لم يقدّر لانتهاء عزّته نحوا ولا قطرا ، ولم يجعل لمراقي أقدام الأوهام ومرمى سهام الأفهام إلى حمى عظمته مجرى ، وترك قلوب الطالبين في بيداء كبريائه والهة حيرى ، كلَّما اهتزّت لنيل مطلوبها ردّتها سبحات الجلال قسرا ، وإذا همّت بالانصراف آيسة نوديت من سرادقات الجمال صبرا صبرا ، ثمّ قيل لها أجيلي في ذلّ العبوديّة منك فكرا لأنّك لو تفكَّرت في جلال الرّبوبيّة لم تقدّري له قدرا ، وإن طلبت وراء التفكَّر في صفاتك أمرا فانظري في نعم اللَّه وأياديه كيف توالت عليك تترى ، وجدّدي لكلّ نعمة منها ذكرا وشكرا ، وتأمّلي في بحار المقادير كيف فاضت على العالمين خيرا وشرّا ، ونفعا وضرّا ، وعسرا ويسرا ، وربحا وخسرا ، وجبرا وكسرا ، وطيّا ونشرا ، وإيمانا وكفرا ، وعرفانا ونكرا ، وإن جاوزت النظر في الأفعال إلى النظر في الذّات فقد حاولت أمرا إمرا [ 1 ] وخاطرت بنفسك مجاوزة حدّ طاقة البشر ظلما وجورا ، فقد انبهرت العقول دون مبادي إشراقه وانتكصت على أعقابها اضطرارا وقهرا .
والصلاة على محمّد المصطفى إذ كان سيّد ولد آدم ولم يعدّ سيادته فخرا صلاة تبقى لنا في عرصات القيامة عدّة وذخرا ، وعلى آله وأصحابه الَّذين أصبح كلّ واحد منهم في سماء الدّين بدرا ولطوائف المسلمين صدرا وسلَّم .
هامش
[ 1 ] أي أمرا منكرا .