لمن عملت ألوجه اللَّه خالصا ؟ وفاء بقولك « لا إله إلا اللَّه » فيكون أجرك على اللَّه أو لمراءاة خلق مثلك فخذ أجرك منه ، أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفينا نصيبك من الدّنيا ، أم عملته بسهو وغفلة فقد سقط أجرك وحبط عملك وخاب سعيك وإن عملت لغيري فقد استوجبت مقتي وعقابي إذ كنت عبدا لي تأكل رزقي وتترفّه بنعمتي ثمّ تعمل لغيري أما سمعتني أقول : « إنّ الَّذين تدعون من دون اللَّه عباد أمثالكم » ( 1 ) « إنّ الَّذين تعبدون من دون اللَّه لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند اللَّه الرّزق واعبدوه » ( 2 ) ويحك أما سمعتني أقول « ألا لله الدِّين الخالص » ( 3 ) وإذا عرف العبد أنّه بصدد هذه المطالبات والتوبيخات طالب نفسه قبل أن تطالب وأعدّ للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا فلا يبدئ ولا يعيد إلا بعد التثبّت ولا يحرّك جفنا ولا أنملة إلا بعد التأمّل . وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمعاذ : « إنّ العبد ليسأل عن كحل عينيه وعن فتّه الطين بأصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه » ( 4 ) وقيل : كان أحدهم إذا أراد أن يتصدّق بصدقة نظر وتثبّت فإن كان للَّه أمضاها ، وفي حديث سعد حين أوصاه سلمان ؟ ؟ « اتّق اللَّه عند همّك إذا هممت » وقال محمّد بن عليّ : إنّ المؤمن وقّاف متأن [ 1 ] عند همّه ليس بحاطب ليل . فهذا هو النظر الأوّل في هذه المراقبة ولا يخلص من هذا إلا العلم المتين والمعرفة الحقيقيّة بأسرار الأعمال وأغوار النفس ومكائد الشيطان فمتى لم يعرف نفسه وربّه وعدوّه وهو الشيطان ولم يعرف ما يوافق هواه ولم يميّز بينه وبين ما يحبّ اللَّه تعالى ويرضاه في نيّته وهمّته وفكرته وسكونه وحركته فلا يسلم في هذه المراقبة بل الأكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه اللَّه عزّ وجلّ وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، فلا تظننّ أنّ الجاهل بما يقدر على التعلَّم فيه يعذر بالجهل هيهات بل طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ولهذا كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم لأنّه يعلم آفات النفوس ومكائد الشيطان ومواضع الغرور فيتّقيها والجاهل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 159
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٩
هامش
( 1 ) الأعراف : 193 .
( 2 ) العنكبوت : 17 .
( 3 ) الزمر : 3 .
( 4 ) لم أجده .
[ 1 ] أي لا يستعجل في أموره .