تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

ولكنّ النيّة من جملة الطاعات خير من العمل أي لكلّ واحد منهما أثر في المقصود وأثر النيّة أكثر من أثر العمل فمعناه نيّة المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الَّذي هو من جملة طاعته ، والغرض أنّ للعبد اختيارا في النيّة وفي العمل فهما عملان والنيّة من الجملة خيرهما فهذا معناه . أقول : للخبر معنى آخر وهو أنّ المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه ثمّ لما اشتغل بها فلا يتيسّر له ذلك ويكسل عنها ولم يأت بها على ما ينبغي فالَّذي ينوي خير من الَّذي يعمل وأيضا ينوي أبدا أن يأتي بالطاعات والقربات ويجتنب المعاصي والسيئات لإيمانه باللَّه واليوم الآخر ثمّ لا يوفّق لذلك ولا يتأتّى منه ما نواه ، وينوي إن آتاه اللَّه مالا ينفقه في سبيله ثمّ لمّا آتاه فربّما ينحلّ به فنيّته خير من عمله وإلى هذا المعنى أشار أبو جعفر الباقر عليه السّلام حيث كان يقول « نيّة المؤمن خير من عمله ، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرّ من عمله وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه » ( 1 ) وسئل الصادق عليه السّلام عن معنى الحديث فقال : « لأنّ العمل رياء المخلوقين والنيّة خالصة لربّ العالمين فيعطى عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطى على العمل » ( 2 ) وقال : « إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلَّي باللَّيل فيغلبه عينه فينام فيثبت اللَّه له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه صدقة » ( 3 ) قال أبو حامد : وأمّا سبب كونها خيرا ومترجّحة على العمل فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدّين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الإيصال إلى المقصود وقاس بعض الآثار بالبعض حتّى يظهر له بعد ذلك الأرجح بالإضافة إلى المقصود ، ومن قال : الخبز خير من الفالوذح فإنّما يعني به أنّه خير بالإضافة إلى مقصود القوت والاغتذاء ولا يفهم ذلك إلا من فهم أنّ للغذاء مقصدا وهو الصحّة والبقاء وأنّ الأغذية

هامش
( 1 ) رواه الصدوق في كتاب علل الشرايع من حديث الحسن بن الحسين الأنصاري عن رجل .
( 2 ) رواه الصدوق في كتاب علل الشرايع من حديث زيد الشحام .
( 3 ) أيضا في العلل .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 110 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري