اللَّه » ( 1 ) وكان بعضهم يقول : أستغفر اللَّه من قولي أستغفر اللَّه . وقيل : الاستغفار باللَّسان توبة الكذّابين ، وقالت رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ؟ فاعلم أنّه قد ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر ذكرناها في كتاب الأذكار والدّعوات حتّى قرن اللَّه الاستغفار ببقاء الرّسول فقال : « وما كان اللَّه ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان اللَّه معذّبهم وهم يستغفرون » ( 2 ) فكان بعض الصحابة ( 3 ) يقول : كان لنا أمانان ذهب أحدهما وهو كون الرّسول فينا وبقي الاستغفار فإن ذهب هلكنا . فنقول : الاستغفار الَّذي هو توبة الكذّابين هو الاستغفار بمجرّد اللَّسان من غير أن يكون للقلب فيه شركة كما يقول الإنسان بحكم العادة وعن رأس الغفلة : أستغفر اللَّه وكما يقول إذا سمع صفة النار : نعوذ باللَّه منها ، من غير أن يتأثّر به قلبه وهذا يرجع إلى مجرّد حركة اللَّسان ولا جدوى له فأمّا إذا انضاف إليه تضرّع القلب إلى اللَّه تعالى وابتهاله في سؤال المغفرة عن صدق إرادة وخلوص نيّة ورغبة فهذه حسنة في نفسها فتصلح لأن تدفع بها السيّئة وعلى هذا تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار حتّى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أصرّ من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرّة » ( 4 ) وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب . وللتوبة والاستغفار درجات وأوائلها لا تخلو عن الفائدة وإن لم ينته إلى أواخرها ولذلك قال سهل : لا بدّ للعبد في كلّ حال من مولاه فأحسن أحواله أن يرجع إليه في كلّ شيء ، فإن عصى قال : يا ربّ استر عليّ ، فإذا فرغ من المعصية قال : يا ربّ تب عليّ ، فإذا تاب قال : يا ربّ ارزقني العصمة ، وإذا عمل طاعة قال :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 86
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٦
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) الأنفال : 33 .
( 3 ) أخرجه الترمذي عن أبي موسى الأشعري أنه قال هذا القول . وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب أن قائله أبو هريرة . والبيهقي في طريق آخر أنه ابن عباس رضى اللَّه عنه . راجع الدر المنثور ج 3 ص 182 .
( 4 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 69 وقد تقدم في الدعوات .