فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول : ربّ ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار كما أوردناه في كتاب الدّعوات والأذكار . وأمّا بالجوارح فبالطاعات والصدقات . وفي الآثار ما يدلّ على أنّ الذّنب إذا تبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوّا ، أربعة من أعمال القلوب وهي التوبة أو العزم على التوبة وحبّ الإقلاع عن الذّنب وخوف العقاب عليه ورجاء المغفرة له ، وأربعة من أعمال الجوارح وهي أن يصلَّي عقيب الذّنب ركعتين ثمّ يستغفر اللَّه بعدهما سبعين مرّة ، ويقول : « سبحان اللَّه العظيم وبحمده » مائة مرّة ، ثمّ يتصدّق بصدقة ثمّ يصوم يوما ، وفي بعض الآثار « يسبغ الوضوء ويدخل المسجد ويصلَّي ركعتين » وفي بعض الأخبار « يصلَّي أربع ركعات » [ 1 ] وفي الخبر « إذا عملت سيّئة فأتبعها حسنة يكفّرها السرّ بالسرّ والعلانية بالعلانية » ( 1 ) ولذلك قيل : صدقة السرّ تكفّر ذنوب اللَّيل ، وصدقة الجهر تكفّر ذنوب النهار . وفي الخبر « إنّ رجلا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّي عالجت امرأة فأصبت منها كلّ شيء إلا المسيس فاقض عليّ بحكم اللَّه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أو ما صلَّيت معنا صلاة الغداة ؟ قال : بلى ، فقال : إنّ الحسنات يذهبن السيّئات » ( 2 ) وهذا يدلّ على أنّ ما دون الزّنى من معالجة النساء صغيرة إذ جعل الصلاة كفّارة له بمقتضى قوله « الصلوات الخمس كفّارة لما بينهنّ إلا الكبائر » ( 3 ) فعلى الأحوال كلَّها ينبغي أن يحاسب نفسه كلّ يوم ويجمع سيّئاته ويجتهد في دفعها بالحسنات ، فإن قلت : فكيف يكون الاستغفار نافعا من غير حلّ عقدة الإصرار ؟ وفي الخبر « المستغفر من الذّنب وهو مصرّ عليه كالمستهزئ بآيات
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 85
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٥
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلا بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 6 ص 94 من حديث ابن مسعود .
( 3 ) تقدم غير مرة .
[ 1 ] أخرج أحمد من حديث أبي الدرداء سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين - أو أربعا - ( الشك من الراوي ) بحسن فيها الركوع والخشوع ثم استغفر اللَّه غفر له « راجع مجمع الزوائد ج 10 ص 201 .