تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

طريق الخاصّة روي في الكافي حديث عليّ عليه السّلام عن الباقر عليهما السّلام هكذا صلَّى أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه بالناس الصبح بالعراق فلمّا انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللَّه ثمّ قال : « أما واللَّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنّهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى يبيتون لربّهم سجّدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربّهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار واللَّه لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون » [ 1 ] . وفي رواية أخرى : « كأنّ زفير النّار في آذانهم ، إذا ذكر اللَّه عندهم ما دوا كما تميد الشجر كأنّما القوم ماتوا غافلين ، قال : ثمّ قال : فما رئي ضاحكا حتّى قبض عليه السّلام » [ 2 ] . وعن الصادق عليه السّلام قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا قام في الصلاة تغيّر لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفض عرقا » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « كان أبي يقول : كان عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه إلا ما حرّك الرّيح منه » ( 2 ) . والأدعية المنسوبة إليه تنادي بشدّة خوفه وكذا الندبات المنقولة عنه . وقد أكثر أبو حامد من ذكر خوف الصحابة والسلف ههنا بما ليس في ذكره فائدة فإنّ منهم من هو معروف عندنا بالنفاق والضلال ومنهم من هو مجهول الحال . قال : فهذه مخاوف الأنبياء والأولياء والعلماء ونحن أجدر بالخوف منهم ليس الخوف بكثرة الذّنوب بل بصفاء القلوب وكمال المعرفة وإلا فليس أمننا لقلَّة ذنوبنا وكثرة طاعتنا ، بل قادتنا شهوتنا وغلبت علينا شقوتنا وصدّتنا عن ملاحظة أحوالنا

هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 300 تحت رقم 5 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 300 تحت رقم 4 .
[ 1 ] المصدر ج 2 ص 235 والشعث تفرق الشعر وعدم إصلاحه ومشطه . والأغبر : المتلطخ بالغبار ، والركب : ما بين أسافل أطراف الفخد . وراجع بيانه المصدر في الهامش . [ 2 ] المصدر ج 2 ص 236 . وماد يميد أي اضطرب وفي بعض النسخ [ باتوا غافلين ]