تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إذ يمكن أن تختطف فيه روحك ، فراقب قلبك في كلّ تطريفة وإيّاك أن تهمله لحظة فلعلّ تلك اللَّحظة خاتمتك ، هذا ما دمت في يقظتك وأمّا إذا نمت فإيّاك أن تنام إلا على طهارة الظاهر والباطن وأن يغلبك النوم إلا بعد غلبة ذكر اللَّه على قلبك لست أقول على لسانك فإنّ حركة اللَّسان بمجرّدها ضعيفة الأثر واعلم قطعا أنّه لا يغلب عند النوم على قلبك إلا ما كان قبل النوم غالبا عليه وأنّه لا يغلب في النوم إلا ما كان غالبا قبل النوم ولا ينبعث عن نومك إلا على ما غلب على قلبك في نومك ، والموت والبعث شبه النوم واليقظة فكما لا ينام العبد إلا على ما غلب عليه في يقظته ولا يستيقظ إلا على ما كان عليه في نومه فكذلك لا يموت المرء إلا على ما عاش عليه ولا يحشر إلا على ما مات عليه ، وتحقّق قطعا ويقينا أنّ الموت والبعث حالتان من أحوالك كما أنّ النوم واليقظة حالتان من أحوالك وآمن بهذا تصديقا باعتقاد القلب إن لم تكن أهلا لمشاهدة ذلك بعين اليقين ونور البصيرة ، وراقب أنفاسك ولحظاتك وإيّاك أن تغفل عن اللَّه طرفة عين فإنّك إذا فعلت ذلك كلَّه كنت مع ذلك في خطر عظيم فكيف إذا لم تفعل والنّاس كلَّهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلَّهم هلكى إلا العاملون ( كذا ) والعاملون كلَّهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم . واعلم أنّ ذلك لا يتيسّر لك ما لم تقنع من الدّنيا بقدر ضرورتك وضرورتك مطعم وملبس ومسكن والباقي كلَّه فضول والضرورة من المطعم ما يقيم صلبك ويسدّ رمقك فينبغي أن يكون تناولك تناول مضطرّ كاره له ولا تكون رغبتك فيه أكثر من رغبتك في قضاء حاجتك إذ لا فرق بين إدخال الطعام في البطن وبين إخراجه فهما ضرورتان في الجبلَّة وكما لا يكون قضاء الحاجة من همّتك الَّتي يشتغل بها قلبك فلا ينبغي أن يكون تناول الطعام من همّتك ، واعلم أنّه إن كان همّتك ما يدخل في بطنك فقيمتك ما يخرج من بطنك . وإذا لم يكن قصدك من الطعام إلا التقوّي على عبادة اللَّه تعالى كقصدك من قضاء حاجتك ، فعلامة ذلك تظهر في ثلاثة أمور من مأكولك في وقته وقدره وجنسه . أمّا الوقت فأقلَّه أن تكتفي في اليوم واللَّيلة بمرّة واحدة فتواظب على الصوم ، وأمّا قدره فأن لا تزيد على ثلث البطن ، وأمّا جنسه