بالسّكنجبين مرض الصّفراء ومرض الجوع أغلب وأكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل . فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل لأنّ المعاصي والاغترار على الخلق أغلب ، وإن نظر إلى مطلع الخوف والرّجاء فالرّجاء أفضل لأنّه مستقى من بحر الرّحمة ومستقى الخوف من بحر الغضب ومن لاحظ من صفات اللَّه تعالى ما يقتضي اللَّطف والرّحمة كانت المحبّة عليه أغلب وليس وراء المحبّة مقام ، وأمّا الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات الَّتي تقتضي العنف فلا يمازجه المحبّة ممازجتها للرّجاء وعلى الجملة فما يراد لغيره ينبغي أن يستعمل فيه لفظ الأصلح لا لفظ الأفضل فيقول : أكثر الخلق الخوف لهم أصلح من الرّجاء وذلك لأجل غلبة المعاصي وأمّا المتّقي الَّذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيّه وجليّه فالأصلح أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، ولذلك قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ، روي أنّ عليا عليه السّلام قال لبعض ولده : « يا بنيّ خف اللَّه خوفا ترى أنّك إن أتيته بحسنات أهل الأرض لم يتقبّلها منك ، وارج اللَّه رجاء ترى كأنّك لو أتيته بسيّئات أهل الأرض غفرها لك » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن الحارث بن المغيرة أو أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قلت له : ما كن في وصيّة لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللَّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللَّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا » ( 1 ) . وفي مصباح الشريعة ( 2 ) عنه عليه السّلام قال : « الخوف رقيب القلب والرّجاء شفيع النفس ، ومن كان باللَّه عارفا كان من اللَّه خائفا ، وإليه راجيا وهما جناحا الإيمان يطير بهما العبد المحقّق إلى رضوان اللَّه وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد اللَّه ووعيده والخوف طالع عدل اللَّه باتّقاء وعيده والرّجاء داعي فضل اللَّه وهو يحيى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 283
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 67 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر باب الثامن والثمانون .