يخشى اللَّه من عباده العلماء » ( 1 ) وقال تعالى : « فلا تخشوا الناس واخشون » ( 2 ) وقال تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجا » ( 3 ) وقال عليه السّلام : إنّ حبّ الشرف والذّكر لا يكونان في قلب الخائف الرّاهب » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام « المؤمن بين المخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللَّه فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف ويرجو » ( 6 ) . * ( بيان أن الأفضل هو غلبة الخوف أو غلبة الرجاء أو اعتدالهما ) * اعلم أنّ الأخبار في فضل الخوف والرّجاء قد كثرت وربّما ينظر الناظر إليها فيعتريه شكّ في أنّ الأفضل أيّهما وقول القائل : الخوف أفضل أم الرّجاء ؟ سؤال فاسد يضاهي قول القائل : الخبز أفضل أم الماء ، وجوابه أن يقال : الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان ، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل وإن كان العطش أغلب كان الماء أفضل وإن استويا فهما متساويان وهذا لأنّ كلّ ما يراد لمقصود ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه والخوف والرّجاء دواء أن يداوى بهما القلوب ففضلهما بحسب الدّاء الموجود فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر اللَّه والاغترار به فالخوف أفضل ، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة اللَّه فالرّجاء أفضل وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل ويجوز أن يقال مطلقا الخوف أفضل على التأويل الَّذي يقال : الخبز أفضل من السّكنجبين إذ يعالج بالخبز مرض الجوع و
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 282
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .
( 2 ) المائدة : 44 .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 69 تحت رقم 7 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 71 تحت رقم 12 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 71 تحت رقم 11 .