بالخواتيم » ( 1 ) وهذا كانقسام الخائفين إلى من يخاف معصيته وخيانته ، وإلى من يخاف اللَّه تعالى نفسه لصفته وجلاله وأوصافه الَّتي تقتضي الهيبة لا محالة فهذه أعلى رتبة ولذلك يبقى خوفه وإن كان في طاعة الصدّيقين ، وأمّا الآخر فهو في عرصة الغرور ، والآمن إن واظب على الطاعات فالخوف من المعصية خوف الصالحين والخوف من اللَّه تعالى خوف الموحّدين والصدّيقين وهو ثمرة المعرفة باللَّه تعالى فكلّ من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية . الطبقة الثانية من الخائفين أن يتمثّل في أنفسهم ما هو المكروه وذلك مثل سكرات الموت وشدّته أو سؤال منكر ونكير أو عذاب القبر أو هول المطَّلع أو هيبة الموقف بين يدي اللَّه تعالى والحياء من كشف الستر والسؤال عن النقير والقطمير ، أو الخوف من الصراط وحدّته وكيفيّة العبور عليه ، أو الخوف من النار وأغلالها وأهوالها ، أو الخوف من الحرمان عن الجنّة دار النعيم والملك المقيم وعن نقصان الدّرجات ، أو الخوف من الحجاب عن اللَّه تعالى وكلّ هذه الأسباب مكروهة في نفسها فهي لا محالة مخوفة وتختلف أحوال الخائفين فيها وأعلاها رتبة هو خوف الفراق والحجاب عن اللَّه وهو خوف العارفين وما قبل ذلك خوف العابدين والصالحين والزّاهدين وكافّة العاملين ومن لم يكمل معرفته ولم ينفتح بصيرته لم يشعر بلذّة الوصال ولا بألم البعد والفراق وإذا ذكر له أنّ العارف لا يخاف النار وإنّما يخاف الحجاب وجد ذلك منكرا في باطنه وتعجّب منه في نفسه لأنّه لا يعرف إلا لذّة الفرج والبطن والعين بالنظر إلى الألوان والوجوه الحسان ، وبالجملة كلّ لذّة تشاركه البهائم فيها فأمّا لذّة العارفين فلا يدركها غيرهم وتفصيل ذلك وشرحه حرام مع من ليس أهلا له ومن كان أهلا له استبصر بنفسه واستغنى عن أن يشرحه له غيره فإلى هذه الأقسام يرجع خوف الخائفين . * ( بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه ) * اعلم أنّ فضل الخوف تارة يعرف بالتأمّل والاعتبار وتارة بالآيات والأخبار
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 275
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ج 8 ص 308 وقال : حسن صحيح غريب .