كان هذا في الدّنيا بأكثر منّي عبادة فرفعته عليّ في علَّيّين ؟ فيقول اللَّه سبحانه :
إنّه كان يسألني في الدّنيا الدّرجات العلى وأنت كنت تسألني النجاة من النار فأعطيت كلّ عبد سؤله . وهذا يدلّ على أنّ العبادة على الرّجاء أفضل لأنّ المحبّة أغلب على الرّاجي منها على الخائف فكم من فرق في الملوك بين من يخدم اتّقاء لعقابه وبين من يخدم ارتجاء لإنعامه وإكرامه . ولذلك أمر اللَّه تعالى بحسن الظنّ ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سلوا اللَّه الدّرجات العلى فإنّما تسألون كريما » [ 1 ] .
وقال : « إذا سألتم اللَّه فأعظموا الرّغبة واسألوا الفردوس الأعلى فإنّ اللَّه لا يتعاظمه شيء » [ 2 ] .
وقال يحيى بن معاذ في مناجاته : يكاد رجائي لك من الذّنوب يغلب رجائي إيّاك مع الأعمال لأنّي أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف وأجدني في الذّنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف .
وقيل : إنّ مجوسيّا استضاف إبراهيم الخليل عليه السّلام فقال : إن أسلمت أضفتك فمرّ المجوسيّ فأوحى اللَّه تعالى إلى إبراهيم يا إبراهيم لم تطعمه إلا بتغيير دينه ونحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره فلو أضفته ليلة ما ذا كان عليك ، فمرّ إبراهيم يسعى خلف المجوسيّ فردّه وأضافه فقال المجوسيّ : ما السبب فيما بدا لك ؟ فذكر له ، فقال المجوسيّ : أهكذا يعاملني ، ثمّ قال : أعرض عليّ الإسلام فأسلم . وقيل :
كان رجل شرّيب جمع قوما من ندمائه ودفع إلى غلام له أربعة دراهم وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه للمجلس ، فمرّ الغلام بباب منصور بن عمّار وهو يسأل لفقير شيئا ويقول : من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات ، قال : فدفع الغلام الدّراهم إليه فقال منصور : ما الَّذي تريد أن أدعو لك فقال : لي سيّد أريد
هامش
[ 1 ] قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ وللترمذي من حديث ابن مسعود « سلوا اللَّه من فضله ان اللَّه يحب أن يسئل » .
[ 2 ] روى نحوه مسلم ج 8 ص 63 من حديث أبي هريرة . وفي سنن الترمذي ج 10 ص 7 في ذيل حديث عن معاذ بن جبل « فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس » .