تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

وقال عليّ عليه السّلام : « من أذنب ذنبا فستره اللَّه عليه في الدّنيا فاللَّه أكرم أن يكشف ستره في الآخرة ، ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدّنيا فاللَّه تعالى أعدل من أن يثنّي عقوبته على عبده في الآخرة » ( 1 ) . وفي الحديث « إنّ رجلين من بني إسرائيل تواخيا في اللَّه عزّ وجلّ فكان أحدهما يسرف على نفسه وكان الآخر عابدا وكان يعظه ويزجره وكان يقول : دعني وربّي أبعثت عليّ رقيبا ، حتّى رآه ذات يوم على كبيرة فغضب فقال : لا يغفر اللَّه لك قال : فيقول اللَّه تعالى يوم القيامة : أيستطيع أحد أن يحظر رحمتي على عبادي اذهب أنت فقد غفرت لك ثمّ يقول للعابد : وأنت فقد أوجبت لك النار قال : فوالَّذي نفسي بيده لقد تكلَّم بكلمة أهلكت دنياه وآخرته » ( 2 ) . وروي « أنّ لصّا كان يقطع الطريق في بني إسرائيل أربعين سنة فمرّ عليه عيسى عليه السّلام وخلفه عابد من عبّاد بني إسرائيل من الحواريّين فقال اللَّصّ في نفسه : هذا نبيّ اللَّه يمرّ وإلى جنبه حواريه لو نزلت فكنت معهما ثالثا ، قال : فنزل فجعل يريد أن يدنو من الحواريّ فيزدري نفسه تعظيما للحواريّ ويقول في نفسه : مثلي لا يمشي إلى جنب هذا العابد قال : وأحسّ به الحواريّ فقال في نفسه : هذا يمشي إلى جانبي فضمّ منه نفسه وتقدّم إلى عيسى عليه السّلام فمشى إلى جانبه فبقي اللَّصّ خلفه قال : فأوحى اللَّه تعالى إلى عيسى قل لهما ليستأنفا العمل فقد أحبطت ما سلف من أعمالهما أمّا الحواري فقد أحبطت حسناته لعجبه بنفسه وأمّا الآخر فقد أحبطت سيّئاته بما ازدرى على نفسه فأخبرهما بذلك وضمّ اللَّصّ إليه في سياحته وجعله من حواريه . » وفي الأثر أنّ رجلين كانا من العابدين متساويين في العبادة قال : فإذا أدخلا الجنّة رفع أحدهما في الدّرجات العلى على صاحبه فيقول : يا ربّ ما

هامش
( 1 ) تقدم نحوه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 573 من حديث أبي هريرة باسناد جيد .