إليه فقال : هذه علامة اللَّه فيمن يريد فلو أرادك بالأخرى هيّأك لها ثمّ لا يبالي في أيّ أوديتها هلكت » [ 1 ] فقد ذكر عليه السّلام علامة من أريد به الخير فمن ارتجى أن يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور . * ( بيان فضيلة الرّجاء والترغيب فيه ) * اعلم أنّ العمل على الرّجاء أعلى منه على الخوف لأنّ أقرب العباد إلى اللَّه تعالى أحبّهم إليه والحبّ يغلب الرّجاء واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عقابه والآخر رجاء لثوابه ، ولذلك ورد في الرّجاء وحسن الظنّ رغائب لا سيّما وقت الموت قال : « لا تقنطوا من رحمة اللَّه » ( 1 ) فحرّم أصل اليأس . وفي أخبار يعقوب عليه السّلام أنّ اللَّه تعالى أوحى إليه أتدري لم فرّقت بينك وبين يوسف ؟ لقولك : « إنّي أخاف أن يأكله الذّئب وأنتم عنه غافلون » لم خفت الذّئب ولم ترجني ، ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له ؟ . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ باللَّه » ( 2 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقول اللَّه عزّ وجلّ : « أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء » ( 3 ) . ودخل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على رجل وهو في النزع فقال : « كيف تجدك ؟ قال : أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربّي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه اللَّه ما رجا وآمنه ممّا يخاف » ( 4 ) . وقال عليّ عليه السّلام لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه : « يا هذا يأسك من رحمة اللَّه أعظم من ذنوبك » [ 2 ] وعيّر اللَّه قوما فقال : « وذلكم ظنّكم الَّذي
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 253
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) الزمر : 53 .
( 2 ) أخرجه مسلم وابن ماجة وأبو داود وأحمد من حديث جابر بسند صحيح كما في الجامع الصغير .
( 3 ) أخرجه الحاكم ج 4 ص 240 من حديث واثلة بن الأسقع بسند حسن .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4261 .
[ 1 ] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وفيه أنه قال : « أنت زيد الخير » .
[ 2 ] ما عثرت عليه من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام نعم في خبر حميد بن قحطبة المروى في عيون أخبار الرّضا عليه السّلام نحوه .