تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كلَّها ويترك كلحم على وضم ، وذلك محال جدّا لأنّ كلّ واحد من هذه الأعضاء آلة في الدّين فيفوت بفواتها ذلك الرّكن من الدّين وشكرها استعمالها فيما هي آلة فيه من الدّين وذلك لا يكون إلا بصبر ، وأمّا ما يقع في محل الحاجة كالزّيادة على الكفاية من المال فإنّه إذا لم يؤت إلا قدر الضرورة وهو محتاج إلى ما وراءه ففي الصبر عنه مجاهدة وهو جهاد الفقراء ووجود الزّيادة نعمة وشكرها أن تصرف إلى الخيرات أو أن لا تستعمل في المعصية ، فإن أضيف الصبر إلى الشكر الَّذي هو صرف إلى الطاعة فالشكر أفضل لأنّه تضمن الصبر أيضا وفيه فرح بنعمة اللَّه وفيه احتمال ألم في صرفه إلى الفقراء وترك صرفه إلى التنعّم المباح وكان الحاصل يرجع إلى أنّ شيئين أفضل من شيء واحد وأنّ الجملة أعلى رتبة من البعض وهذا فيه خلل إذ لا يصحّ الموازنة بين الجملة وبين أبعاضها ، وأمّا إذا كان شكره بأن لا يستعين به على معصية بل يصرفه إلى التنعّم المباح فالصبر ههنا أفضل من الشكر والفقير الصابر أفضل من الغنيّ الممسك ماله الصارف إيّاه إلى المباحات لا من الغنيّ الصارف ما له إلى الخيرات لأنّ الفقير قد جاهد نفسه وكسر نهمتها وأحسن الرّضا على بلاء اللَّه تعالى وهذه الحالة تستدعي قوّة لا محالة والغنيّ أتبع نهمته وأطاع شهوته ولكنّه اقتصر على المباح وفي المباح مندوحة عن الحرام ولكن لا بدّ من قوّة في الصبر عن الحرام أيضا إلا أنّ القوّة الَّتي عنها يصدر صبر الفقير أعلى وأتمّ من القوّة الَّتي عنها يصدر الاقتصاد في التنعّم على المباح والشرف لتلك القوّة الَّتي يدلّ العمل عليها فإنّ الأعمال لا تراد إلا لأحوال القلب وتلك القوّة حالة للقلب تختلف بحسب قوّة اليقين والإيمان فما دلّ على زيادة قوّة في الإيمان فهو أفضل لا محالة وجميع ما ورد من تفضيل أجر الصبر على أجر الشكر في الآيات والأخبار إنّما أريد به هذه الرّتبة على الخصوص لأنّ السابق إلى أفهام الناس من النعم والأموال والغنى بها والسابق إلى الأفهام من الشكر أن يقول الإنسان : الحمد للَّه ولا يستعين بالنعمة على المعصية لا أن يصرفها إلى الطاعة فإذا الصبر أفضل من الشكر أي الصبر الَّذي تفهمه العامّة أفضل من الشكر الَّذي تفهمه العامّة ، ومهما لا حظت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 245 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري