تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

« من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه » ( 1 ) - وقد ذكرنا حقيقة ذلك في كتاب أسرار الزكاة - وقلَّة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقّى النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر ، فما يندرج من الأعمال والأحوال تحت اسم الشكر والصبر لا ينحصر آحادها وهي درجات مختلفة فكيف يمكن إجمال القول بتفضيل أحدهما على الآخر إلا على سبيل إرادة الخصوص باللَّفظ العامّ كما ورد في الأخبار والآثار . وقد روي عن بعضهم أنّه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السنّ فسألته عن حاله ، فقال : إنّي كنت في ابتداء عمري أهوى ابنة عمّ لي وهي كذلك تهواني فاتّفق أنّها زوّجت منّي فليلة زفافها قلت تعالي حتّى نحيى هذه اللَّيلة شكرا للَّه على ما جمعنا ، فصلَّينا تلك اللَّيلة ولم يتفرّغ أحدنا إلى صاحبه فلمّا كانت اللَّيلة الثانية قلنا مثل ذلك فصلَّينا طول اللَّيل فمنذ سبعين أو ثمانين سنة نحن على تلك الحالة كلّ ليلة ، أليس كذلك يا فلانة ؟ فقالت العجوز : هو كما يقول الشيخ . فانظر إليهما لو صبرا على بلاء الفرقة إن لم يجمع اللَّه بينهما ما زاد صبر الفرقة على شكر الوصال على هذا الوجه ، فلا يخفى عليك أن هذا الشكر أفضل فإذن لا وقوف على حقائق المعضلات إلا بتفصيل كما سبق واللَّه أعلم . هذا آخر كتاب الصبر والشكر من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ويتلوه كتاب الخوف والرجاء إن شاء اللَّه تعالى ، وللَّه الحمد والمنّة والصلاة على خير البريّة وآله .

هامش
( 1 ) أخرجه أحمد والترمذي والضياء المقدسي من حديث أبي سعيد بسند صحيح كما في الجامع الصغير .