يكن أعظم منها في الدّنيا . الثاني أنّه كان يمكن أن يكون مصيبته في دينه ، قال رجل لسهل : دخل اللَّص بيتي وأخذ متاعي فقال : اشكر اللَّه لو دخل الشيطان قلبك وأفسد التوحيد ما ذا كنت تصنع ؟ . ولذلك استعاذ عيسى على نبيّنا وعليه السّلام في دعائه إذ قال : « اللَّهمّ لا تجعل مصيبتي في ديني » وقال بعض الصحابة : ما ابتليت ببلاء إلا كان للَّه تعالى عليّ فيه أربع نعم إذ لم يكن في ديني وإذ لم يكن أعظم منه وإذ لم أحرم الرّضا به وإذ أرجو الثواب عليه . وكان لبعض أرباب القلوب صديق فحبسه السلطان فأرسل إليه فقال له : اشكر اللَّه ، فضربه فقال : اشكر اللَّه فجيء بمحبوس مجوسيّ مبطون وقيّد وجعل حلقة من قيده على رجله وحلقة على رجل المجوسيّ فأرسل إليه فقال : اشكر اللَّه ، فكان يحتاج المجوسيّ أن يقوم مرّات وهو يحتاج إلى أن يقوم معه ويقف على رأسه حتّى يقضي حاجته فكتب إليه بذلك فقال : اشكر اللَّه تعالى ، فقال : إلى متى هذا وأيّ بلاء أعظم من هذا ؟ فقال : لو جعل الزّنّار الَّذي في وسطه على وسطك ما ذا كنت تصنع ؟ فإذن ما من إنسان قد أصيب ببلاء إلا ولو تأمّل حقّ التأمّل في سويدائه [ 1 ] ظاهرا وباطنا في حقّ مولاه لكان يرى أنّه يستحقّ أكثر ممّا أصيب به عاجلا وآجلا ، ومن استحقّ عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة فهو مستحقّ للشكر ومن استحقّ أن يقطع يديك فترك إحداهما فهو مستحقّ للشكر ، ولذلك مرّ بعض الشيوخ في شارع فصبّ على رأسه طست من رماد فسجد للَّه تعالى سجدة الشكر ، فقيل له : ما هذه السجدة ؟ فقال : كنت أنتظر أن يصبّ عليّ النار فالاقتصار على الرّماد نعمة . وقيل لبعضهم : ألا تخرج للاستسقاء فقد احتبست الأمطار فقال : أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجر . فإن قلت : كيف أفرح وأرى جماعة ممّن زادت معصيتهم على معصيتي ولم يصابوا بما أصبت به حتّى الكفّار ؟ فاعلم أنّ الكافر قد خبئ له ما هو أكثر وإنّما أمهل حتّى يستكثر من الإثم ويطول عليه العقاب كما قال تعالى : « إنّما نملي لهم ليزدادوا إثما » ( 1 ) وأمّا العاصي فمن أين يعلم أنّ في العالم من هو أعصى منك ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 227
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) آل عمران : 178 .
[ 1 ] في الاحياء « سوء أدبه » .