تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

لا ومن عدم المال صار مستغرق الأوقات في طلب القوت وفي تهيئة اللَّباس والمسكن وضرورات المعيشة ثمّ يتعرّض لأنواع من التأذّي تشغله عن الذكر والفكر ولا تندفع إلا بسلاح المال ، ثمّ مع ذلك يحرم عن فضيلة الحجّ والزّكاة والصدقات وإفاضة الخيرات ، وقال بعض العلماء : وقد قيل له : ما النعيم فقال : الغنى فإنّي رأيت الفقير لا عيش له ، قيل : زدنا قال : الأمن فإنّي رأيت الخائف لا عيش له ، قيل : زدنا ، قال : العافية فإنّي رأيت المريض لا عيش له ، قيل : زدنا ، قال : الشباب فإنّي رأيت الهرم لا عيش له . وكأنّ ما ذكره إشارة إلى نعيم الدّنيا ولكنّه من حيث إنّه معين على الآخرة فهو نعمة ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من أصبح منكم معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها » ( 1 ) وأمّا الأهل والولد الصالح فلا يخفى وجه الحاجة إليهما إذ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « نعم العون على الدّين المرأة الصالحة » [ 1 ] وقال في الولد : « إذا مات العبد المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له - الحديث » ( 2 ) وقد ذكرنا فوائد الأهل والولد في كتاب النكاح ، وأمّا الأقارب فمهما كثر أولاد الرّجل وأقاربه كانوا له مثل الأعين والأيدي فيتيسّر له بسببهم من الأمور الدّنياويّة المهمّة في دينه ما لو انفرد به لطال شغله بها وكلّ ما يفرغ قلبك عن ضرورات الدّنيا فهو معين على الدّين فهو إذن نعمة ، وأمّا العزّ والجاه فبه يدفع الإنسان عن نفسه الذلّ والضيم ولا يستغنى عنه مسلم ، فإنّه لا ينفكّ عن عدوّ يؤذيه وظالم يشوّش عليه عمله وفراغه ، ويشغل قلبه رأس ماله وإنّما تندفع هذه الشواغل بالعزّ والجاه ولذلك قيل : الدّين والسلطان توأمان . وقال اللَّه تعالى : « ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » ( 3 ) ولا معنى

هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4141 والترمذي في السنن والبخاري في الأدب .
( 2 ) أخرجه مسلم وقد تقدم في كتاب العلم وكتاب النكاح .
( 3 ) البقرة : 251 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجد له أصلا أقول : روى الكليني في الكافي ج 5 ص 327 « من سعادة المرء الزوجة الصالحة » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 184 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري