تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

كان هذا حاله فكيف حال غيره . أقول : قد بيّنّا في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات أنّ ذنب الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ليس كذنوبنا بل إنّما هو ترك دوام الذكر والاشتغال بالمباحات وحرمانهم زيادة الأجر بسبب ذلك ، روى في الكافي بسند حسن عن عليّ بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » أرأيت ما أصاب عليّا عليه السّلام وأهل بيته من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يتوب إلى اللَّه ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب إنّ اللَّه يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب » ( 1 ) يعني كذنوبنا . وباسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له « فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللَّه من الشيطان الرّجيم . إنّه ليس له سلطان على الَّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكَّلون » فقال : يا أبا محمّد تسلَّطه واللَّه من المؤمن على بدنه ولا يسلَّط على دينه وقد سلَّط على أيّوب فشوّه خلقه ولم يسلَّط على دينه وقد يسلَّط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلَّط على دينهم » ( 2 ) قال أبو حامد : فإن قلت : لا يخفى أنّ ما يطرأ على القلب من الهمم والخواطر نقص وأنّ الكمال في الخلوّ عنه وأنّ القصور عن معرفة كنه جلال اللَّه نقص ، وأنّه كلَّما زادت المعرفة زاد الكمال وأنّ الانتقال إلى الكمال من أسباب النقصان رجوع والرجوع توبة ولكن هذه فضائل لا فرائض ، وقد أطلقت القول بوجوب التوبة في كلّ حال والتوبة عن هذه الأمور ليست واجبة إذ إدراك الكمال غير واجب في الشرع فما المراد بقولك التوبة واجبة في كلّ حال ؟ فاعلم أنّه قد سبق أنّ الإنسان لا يخلو في مبدء فطرته عن اتّباع الشهوات أصلا وليس معنى التوبة تركها فقط بل تمام التوبة بتدارك ما مضى وكلّ شهوة اتبعها الإنسان ارتفع منها ظلمة إلى قلبه كما

هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 450 تحت رقم 2 . والآية في سورة الشورى : 29 .
( 2 ) المصدر ج 8 ( كتاب الروضة ) ص 288 والآيات في سورة النحل 98 و 99 .