تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

* ( بيان مظان الحاجة إلى الصبر ) * * ( وانّ العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال ) * اعلم أنّ جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين أحدهما هو الَّذي يوافق هواه والآخر هو الَّذي لا يوافقه بل يكرهه وهو محتاج إلى الصبر في كلّ واحد منهما وهو في جميع الأحوال لا يخلو عن أحد هذين النوعين أو عن كلاهما فهو إذن لا يستغني قطَّ عن الصبر . النوع الأوّل ما يوافق الهوى والصحّة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتّساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذّ الدّنيا ، وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور ، فإنّه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذّها المباحة لها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان « فإنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى » ، حتّى قال بعض العارفين : البلاء يصبر عليه المؤمن والعوافي لا يصبر عليها إلا صدّيق ، ولمّا فتحت أموال الدّنيا على الصحابة قالوا : ابتلينا بفتنة الضرّاء فصبرنا وابتلينا بفتنة السرّاء فلم نصبر . ولذلك حذّر اللَّه تعالى عباده من فتنة المال والزّوج والولد فقال تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : « إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الولد مبخلة مجبنة محزنة » [ 1 ] ولمّا نظر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ابنه الحسين يتعثّر في قميصه نزل عن المنبر واحتضنه ، ثمّ قال : « صدق اللَّه « إنّما أموالكم وأولادكم فتنة » إنّي لمّا رأيت ابني يتعثّر لم أملك نفسي أن أخذته » [ 2 ] ففي ذلك عبرة لأولي الأبصار

هامش
( 1 ) المنافقون : 9 .
( 2 ) التغابن : 14 .
[ 1 ] أخرجه أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري بسند ضعيف كما في الجامع الصغير . وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 3666 « الولد مبخلة مجبنة » . [ 2 ] أخرجه النسائي ج 3 ص 108 من السنن من حديث بريدة ورواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال : حسن غريب .