تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
جدير بأن يحكى على وجهه وقد قال بعد كلام له في الرّدّ على علماء السوء : بلغنا أنّ عيسى صلوات اللَّه عليه قال : « يا علماء السوء تصومون وتصلَّون وتصدّقون ولا تفعلون ما تؤمرون وتدرسون ما لا تعملون فيا سوء ما تحكمون تتوبون بالقول والأمانيّ وتعملون بالهوى ، وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ، بحقّ أقول لكم : لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدّقيق الطيّب ويبقى فيه النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغلّ في صدوركم ، يا عبيد الدّنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي شهوته من الدّنيا ولا تنقطع منها رغبته ، بحقّ أقول لكم : إنّ قلوبكم تبكي من أعمالكم ، جعلتم الدّنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم ، بحقّ أقول لكم : أفسدتم آخرتكم بصلاح دنياكم فصلاح الدّنيا أحبّ إليكم من صلاح الآخرة ، فأيّ الناس أخسر منكم لو تعلمون ، ويلكم حتّى متى تصفون الطريق للمدلجين وتقيمون في محلّ المتحيّرين كأنّكم تدعون أهل الدّنيا ليتركوها لكم مهلا مهلا ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ، كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطَّلة ، يا عبيد الدّنيا لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام توشك الدّنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثمّ تكبّكم على مناخركم : ثمّ تأخذ خطاياكم بنواصيكم ثمّ يرفعكم العلم من خلفكم حتّى يسلَّمكم إلى الملك الدّيّان عراة فرادى [ 1 ] فيوقفكم على سوآتكم ثمّ يجزيكم بسوء أعمالكم . ثمّ قال الحارث : إخواني فهؤلاء علماء السوء شياطين الإنس وفتنة على الناس رغبوا في عرض الدّنيا ورفعتها وآثروها على الآخرة وأذلَّوا الدّين للدّنيا فهم في العاجل عار وشين وفي الآخرة هم الخاسرون أو يعفو اللَّه الكريم بفضله ، وبعد فإنّي رأيت الهالك المؤثر للدّنيا سروره ممزوج بالتنغيص فيتفجّر عنه أنواع الهموم وفنون
هامش
[ 1 ] أورده ابن شعبة في التحف باختلاف وفيه « حتى يسلماكم » أي الخطايا آخذا بالنواصي ، والعلم رافعا من الخلف يسلماكم إلى . .