تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
في كماله في ذاته وعند الله لا عند الخلق ، إلى غير ذلك من أدوية الرّياء وإن ثقل عليه ذلك في الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرّياء جميعا ولا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتخلَّص من الثاني فليعالج كلا الدّاءين فإنّهما جميعا مهلكان . الامتحان الثاني أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدّمهم على نفسه ويمشي خلفهم ويجلس في الصّدور تحتهم ، فإن ثقل ذلك عليه فهو متكبّر فليواظب عليه تكلَّفا حتّى يسقط عنه ثقله فبذلك يزايله الكبر ، وههنا للشيطان مكيدة وهي أن يجلس في صفّ النّعال أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأرذال فيظنّ أنّ ذلك تواضع وهو عين الكبر فإنّ ذلك يخفّ على نفوس المتكبّرين إذ يوهمون أنّهم إنّما تركوا مكانهم بالاستحقاق والتفضّل فيكون قد تكبّر ، وتكبّر بإظهار التواضع أيضا ، بل ينبغي أن يقدّم أقرانه ويجلس تحتهم ولا ينحطَّ عنهم إلى صفّ النعال فذلك هو الَّذي يخرج خبث الكبر من الباطن . الامتحان الثالث أن يجيب دعوة الفقير ويمرّ إلى السّوق في حاجة الرّفقاء والأقارب فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر فإنّ هذه الأفعال من مكارم الأخلاق والثواب عليها جزيل فنفور النّفس عنها ليس إلا لخبث في الباطن فليشتغل بإزالته بالمواظبة عليه مع تذكَّر جميع ما ذكرناه من المعارف الَّتي تزيل داء الكبر . الامتحان الرّابع أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله ورفقائه من السّوق إلى البيت فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر أو رياء فإن كان يثقل ذلك عليه مع خلوّ الطريق فهو كبر فإن كان لا يثقل إلا عند مشاهدة الناس فهو رياء ، وكلّ ذلك من أمراض القلب وعلله المهلكة له إن لم تتدارك . أقول : ليس كلّ رياء مذموما بل قد يكون مستحبّا بل واجبا إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وأن لا يفعل ما يعاب عليه فلا يليق بذوي المروّات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وإن جاز لهم في الخلوة إلا أنّ ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والبلاد والأشخاص فلا بدّ من مراعاة ذلك روي في الكافي ( 1 )
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 123 تحت رقم 10 .