من صفات الكمال ومجامع ذلك يرجع إلى كمال دينيّ أو دنيويّ ، فالدّينيّ هو العلم والعمل ، والدّنيويّ هو النسب والجمال والقوّة والمال وكثرة الأنصار ، فهذه سبعة أسباب .
الأوّل : العلم وما أسرع الكبر إلى العلماء ولذلك قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « آفة العلم الخيلاء » [ 1 ]
فلا يلبث العالم أن يتعزّز بعزّ العلم ويستشعر في نفسه جمال العلم وكماله ويستعظم نفسه ويستحقر الناس وينظر إليهم نظره إلى البهائم ويستجهلهم ويتوقّع أن يبدؤه بالسلام فإن بدأ أحدا منهم بالسلام أو ردّه عليه ببشر أو قام له أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه يلزمه شكرها ، واعتقد أنّه أكرمهم وفعل بهم ما لا يستحقّون من مثله ، وأنّه ينبغي أن يرقّوا له ويخدموه شكرا له على صنيعه بل الغالب أنّهم يبرّونه فلا يبرّهم ويزورونه فلا يزورهم ، ويعودونه فلا يعودهم ، ويستخدم من خالطه منهم ويستسخره في حوائجه فإن قصّر فيها استنكره كأنّهم عبيده أو أجراؤه وكأنّ تعليمه العلم صنيعة منه إليهم ومعروف لديهم واستحقاق حقّ عليهم ، هذا فيما يتعلَّق بالدّنيا وأمّا في أمر الآخرة فتكبّره عليهم بأن يرى نفسه عند الله أعلى وأفضل منهم فيخاف عليهم أكثر ممّا يخافه على نفسه ويرجو لنفسه أكثر ممّا يرجو لهم وهذا بأن يسمّى جاهلا أولى من أن يسمّى عالما بل العلم الحقيقيّ هو الَّذي يعرف الإنسان به نفسه وربّه وخطر الخاتمة وحجّة الله على العلماء وعظم خطر العلم فيه كما سيأتي في طريق معالجة الكبر بالعلم وهذه العلوم تزيد خوفا وتواضعا وتخّشعا ويقتضي أن يرى أنّ كلّ الناس خير منه لعظم حجّة الله تعالى عليه بالعلم وتقصيره في القيام بشكر نعمة العلم ولهذا قال أبو الدّرداء :
من ازداد علما ازداد خوفا وهو كما قال .
هامش
[ 1 ] قال العراقي : هكذا ذكره المصنف والمعروف « آفة العلم النسيان وآفة الجمال الخيلاء »
هكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث على بسند ضعيف . وروى عنه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس « آفة الجمال الخيلاء »
وفيه الحسن بن الحميد الكوفي لا يدرى من هو ، حدث عن أبيه بحديث موضوع قاله صاحب الميزان . انتهى