تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

كتاب ذمّ الكبر والعجب وهو الكتاب التاسع من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء . بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الخالق البارئ المصوّر العزيز الكبير الجبّار المتكبّر العليّ الَّذي لا يضعه عن مجده واضع ، الجبّار الَّذي كلّ جيّار له ذليل خاضع ، وكلّ متكبّر في جناب عزّه مسكين متواضع ، فهو القاهر الَّذي لا يدفعه عن مراده دافع ، الغنيّ الَّذي ليس له في ملكه شريك ولا منازع ، القادر الَّذي بهر ( 1 ) أبصار الخلايق جلاله وبهاؤه ، وقهر العرش المجيد استواؤه واستعلاؤه واستيلاؤه ، وحصر ألسن النبيّين وصفه وثناؤه ، وارتفع عن حدّ قدرتهم احصاؤه واستقصاؤه ، فاعترف بالعجز عن صفة كنه جلاله ملائكته وأنبياؤه ، وكسر ظهور الأكاسرة عزّه وعلاؤه ، وقصر أيدي القياصرة عظمته وكبرياؤه ، فالعظمة إزاره والكبرياء رداؤه ، ومن نازعه فيهما قصمه بداء الموت فأعجزه دواؤه ، جلّ جلاله ، وتقدّست أسماؤه . والصّلاة على محمّد الَّذي انزل معه النور المنتشر ضياؤه ، حتّى أشرقت بنوره أكناف العالم وأرجاؤه ، وعلى آله وأصحابه الَّذين هم أحبّاء اللَّه وأولياؤه ، وخيرته وأصفياؤه ، وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يقول اللَّه تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء

هامش
( 1 ) أي غلب وفاق وفضل .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 61 دون ذكر « العظمة » وقال : صحيح على شرط مسلم .