أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « اتّقوا الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ » [ 1 ] . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح : يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » [ 2 ] . وعنه عليه السّلام قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » ( 1 ) . قال أبو حامد : وأمّا الوعظ والفتوى والتدريس ورواية الحديث وجمع الأسانيد العالية وكلّ ما يتّسع بسببه الجاه ويعظم به القدر فآفته أيضا عظيمة مثل آفة الولاية ، وقد كان الخائفون من السلف يتدافعون الفتوى ما وجدوا إليه سبيلا وكانوا يقولون : « حدّثنا » باب من أبواب الدّنيا . من قال : حدّثنا فقد قال : أوسعوا لي . أقول : وقد أسلفنا كلاما عن مولانا الصادق عليه السّلام في الفتوى في كتاب العلم من ربع العبادات .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 194
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) المصدر ج 7 ص 407 باب أصناف القضاة .
[ 1 ] المصدر ج 7 ص 406 وقال العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - : لا يخفى أن هذه الأخبار تدل بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم عليه السّلام ولا ريب انهم عليهم السلام يبعثون القضاة إلى البلاد ، فلا بد من حملها على أن القضاء بالأصالة لهم ولا يجوز لغيرهم تصدى ذلك إلا بإذنهم وكذا في قوله في الخبر الآتي : « لا يجلسه إلا نبي »
أي إلا بالأصالة والحاصل أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من جلس فيها بغير إذنهم ونصبهم عليهم السلام .
[ 2 ] المصدر ج 7 ص 406 وقال العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - : يحتمل أن يكون الغرض بيان صعوبة القضاء وانه لغير المعصوم غالبا يستلزم الشقاء أو بيان أنه من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى هذا الزمان ما جلس فيه إلا هذه الثلاثة الأصناف ويؤيده ما في كتاب « من لا يحضره الفقيه » « ما جلسه » .