تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

أمّتك ، وقال : « لا يكلَّف اللَّه نفسا إلا وسعها - الآية - » . قال أبو حامد : فظهر به أنّ كلّ ما لا يدخل تحت الوسع من أعمال القلب هو الَّذي لا يؤاخذ به فهذا هو كشف الغطاء عن هذا الالتباس ، وكلّ من يظن أنّ كلّ ما يجري على القلب يسمّى حديث النفس ، ومن لم يفرّق بين هذه الأقسام الثلاثة فلابدّ وأن يغلط ، وكيف لا يؤاخذ بأعمال القلوب والكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وجملة الخبائث من أعمال القلب بل السمع والبصر والفؤاد و « كلّ أولئك كان عنه مسؤولا » ، أي عمّا يدخل تحت الاختيار فلو وقع البصر بغير اختياره على غير محرم لم يؤاخذ بها فإن أتبعها نظرة ثانية كان مؤاخذا بها لأنّه مختار وكذا خواطر القلب تجري هذا المجرى بل القلب أولى بمؤاخذته لأنّه الأصل قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « التقوى ههنا » - وأشار إلى القلب - ( 1 ) وقال اللَّه عزّ وجلّ : « لن ينال اللَّه لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم » ( 2 ) والتقوى في القلب ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الإثم حوازّ القلب » ( 3 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « البرّ ما اطمأنّ إليه القلب وإن أفتوك وأفتوك » ( 4 ) حتّى أنّا نقول : إذا حكم قلب المفتي بإيجاب شيء وكان مخطئا صار مثابا على فعله ، بل من ظنّ أنّه متطهّر فعليه أن يصلَّي فإن صلَّى ثمّ تذكَّر كان له ثواب بفعله فإن ترك ثمّ تذكَّر كان معاقبا ، ومن وجد على فراشه امرأة فظنّ أنّها زوجته لم يعص بوطيها وإن كانت أجنبيّة وإن ظنّ أنّها أجنبيّة عصى بوطيها وإن كانت امرأته ، كلّ ذلك نظرا إلى القلب دون الجوارح . * ( بيان ان الوسواس هل يتصوران ينقطع بالكلية عند الذكر أم لا ) * اعلم أنّ العلماء المراقبين للقلوب الناظرين في صفاتها وعجائبها اختلفوا في هذه المسألة على خمس فرق فقالت فرقة : أنّ الوسوسة تنقطع بذكر اللَّه تعالى لأنّ

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في حديث كما في المغني .
( 2 ) الحج : 37 .
( 3 ) تقدم في المجلد الأول ص 57 مع بيانه .
( 4 ) أخرجه الطبراني من حديث أبي ثعلبة ، ولا حمد نحوه في حديث عن وابصة كما في المغني .