تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الكذب ، قال : اجعل لي مصائد ، قال النساء » ( 1 ) ومن أبوابه العظيمة التعصّب للمذاهب والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الازدراء والاستحقار ، وذلك ممّا يهلك الفسّاق والعبّاد جميعا ، فإنّ الطعن في النّاس والاشتغال بذكر نقصانهم صفة مجبولة في طبع الإنسان من الصفات السبعيّة ، فإذا خيل الشيطان إليه أنّ ذلك هو الحقّ وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه ، فاشتغل به بكلّ همّته وهو بذلك فرحان مسرور يظنّ أنّه يسعى في الدّين وهو ساع في اتّباع الشيطان ( 2 ) . ترى الواحد منهم يتعصّب لعليّ عليه السّلام وكان من زهد عليّ عليه السّلام وسيرته أنّه لبس في خلافته ثوبا اشتراه بثلاثة دراهم وقطع رأس الكميّن إلى الرسغ ، وترى الفاسق لابسا الثياب الحرير ومتجمّلا بأموال اكتسبها من الحرام وهو يتعاطى حبّ عليّ عليه السّلام ويدّعيه وهو أوّل خصمائه يوم القيامة وليت شعري من أخذ ولدا عزيزا لإنسان وهو قرّة عينه وحياة قلبه فأخذ يضربه ويمزّقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدّعي حبّ أبيه وولاءه فكيف يكون حاله عنده ومعلوم أنّ الدّين والشرع كانا أحبّ إلى عليّ عليه السّلام من الأهل والولد ، بل من نفسه عليه السّلام ، والمقتحمون لمعاصي الشرع هم الَّذين يمزّقون الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ويتودّدون به إلى إبليس عدوّ اللَّه وعدوّ أوليائه ، فيرى كيف يكون حالهم يوم القيامة عند عليّ عليه السّلام وعند أولياء اللَّه تعالى ، لا بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء ما يحبّه أولياء اللَّه في امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاستحيوا أن يجروا على اللَّسان ذكرهم مع قبح أفعالهم ، ثمّ الشيطان يخيل إليهم أنّ من مات محبّا لعليّ عليه السّلام فالنّار لا تحوم حوله ، وكلّ من ادّعى مذهب إمام وهو ليس يسير بسيرته فذلك الإمام هو خصمه إذ يقول له : كان مذهبي العمل دون الحديث باللَّسان وكان الحديث

هامش
( 1 ) قال العراقي : أخرجه الطبراني في الكبير واسناده ضعيف جدا ، ورواه بنحوه من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
( 2 ) في بعض النسخ [ في اتباع الهوى والشياطين ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 63 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري