إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به لأنّه إذا حضر في القلب ذكر شيء انعدم عنه ما كان فيه من قبل ولكن كلّ شيء سوى ذكر اللَّه وسوى ما يتعلَّق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان ، فذكر اللَّه سبحانه هو الَّذي يؤمن جانبه ويعلم أنّه ليس للشيطان فيه مجال ولا يعالج الشيء إلا بضدّه وضدّ جميع وساوس الشيطان ذكر اللَّه تعالى والاستعاذة به والتبرّي عن الحول والقوّة ، وهو معنى قولك : أعوذ باللَّه من الشيطان الرّجيم ، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم ، وذلك لا يقدر عليه إلا المتّقون الَّذين الغالب عليهم ذكر اللَّه وإنّما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة ، قال اللَّه تعالى : « إنّ الَّذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصرون » ( 1 ) وقال مجاهد في قوله تعالى : « من شرّ الوسواس الخنّاس 1 » قال : هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر اللَّه سبحانه خنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه ، فالتطارد بين ذكر اللَّه ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظَّلام وبين اللَّيل والنّهار ولتطاردهما قال اللَّه سبحانه : « استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللَّه » ( 2 ) . وفي الحديث « إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللَّه خنس وإن نسي اللَّه التقم قلبه » ( 3 ) . وقال ابن وضّاح في حديث ذكره : « إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان بيده وجهه ، وقال : بأبي وجه لا يفلح » ( 4 ) . * ( فصل ) * وكما أنّ الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 51
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥١
هامش
( 1 ) الأعراف : 201 .
( 2 ) المجادلة : 19 .
( 3 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من من حديث أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 4 ) قال العراقي لم أجد له أصلا .