ولهذا كان السلف يبادرون إلى النكاح وإلى تزويج البنات .
قال سعيد بن المسيّب : ما يئس الشيطان من قلب إلا أتاه من قبل النساء وقال سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى : ما من شيء أخوف عندي من النساء .
وعن عبد اللَّه بن أبي وداعة قال : كنت أجالس سعيد بن المسيّب ففقدني أيّاما فلمّا جئته قال : أين كنت فقلت : توفّيت أهلي فاشتغلت بها قال : هلا أخبرتنا فشهدنا ، قال : ثمّ أردت أن أقوم فقال : هل استحدثت امرأة فقلت : يرحمك اللَّه ومن يزوّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة قال : أنا ، فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم ، ثمّ حمد اللَّه وصلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وزوّجني ابنته بمحضر من كان على درهمين أو ثلاثة ، قال : فقمت ما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أفكَّر ممّن آخذ وممن أستدين فصلَّيت المغرب وانصرفت إلى منزلي وأسرجت وكنت وحدي صائما فقدمت عشائي حتّى أفطر به وكان خبزا وزيتا فإذا بابي يقرع ، فقلت : من هذا ؟ فقال : سعيد فأفكرت في كلّ إنسان اسمه سعيد بالمدينة إلا سعيد بن المسيّب فإنّه لم ير منذ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد فقمت وخرجت فإذا أنابه ، فظننت أنّه قد بدا له فقلت : يا أبا محمّد ألا أرسلت إليّ فأتيتك ؟ قال : لا أنت أحقّ أن تؤتى ، فقلت : فما تأمرني قال : إنّك كنت رجلا عزبا فتزوّجت فكرهت أن أبيتك اللَّيلة وحدك وهذه امرأتك فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثمّ أخذ بيدها فدفعها في الباب وردّ الباب فسقطت المرأة من الحياء ، وقال : بارك اللَّه فيكما ولكما برحمته فانصرف فاستوثقت من الباب ثمّ تقدّمت إلى القصعة الَّتي فيها الزّيت والخبز فوضعتها في ظلّ السراج لكيلا تراه ثمّ صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاؤوني فقالوا : ما شأنك ؟ قلت :
ويحكم زوّجني سعيد بن المسيّب ابنته اليوم وقد جاء بها اللَّيلة على غفلة ، فقالوا :
أو سعيد زوّجك ؟ فقلت : نعم قالوا : وهي في الدّار ؟ قلت : نعم فنزلوا إليها وبلغ أمّي الخبر فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيّام ، قال : فأقمت ثلاثة أيّام ثمّ دخلت بها فإذا هي من أجمل النّاس
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 184
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٤