غنيّة كان له منها خمس خصال : مغالاة الصداق ، وتسويف الزفاف ، وفوت الخدمة ، وكثرة النفقة ، وإذا أراد طلاقها لم يقدر خوفا من ذهاب مالها ، والفقيرة بخلاف ذلك ، وقد قال بعضهم : ينبغي أن يكون المرأة دون الرّجل بأربع وإلا استحقرته :
بالسنّ والطول والمال والحسب وأن يكون فوقه بأربع بالجمال والأدب والخلق والورع ، وعلامة صدق الإرادة في دوام النكاح الخلق ، تزوّج بعض المريدين امرأة فلم يزل يخدمها حتّى استحيت المرأة وشكت ذلك إلى أبيها وقالت : قد تحيّرت في هذا الرجل أنا في منزله منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء قطَّ إلا وحمل الماء معي أو قبلي إليه وتزوّج بعض الصوفية امرأة سيّئة الخلق وكان يصبر عليها فقيل له لم لا تطلَّقها ؟ فقال : أخشى أن يتزوّجها من لا يصبر على خلقها فيتأذّى بها ، فإن نكح المريد فهكذا ينبغي أن يكون ، وإن قدر على الترك فهو له أولى إذا لم يمكنه الجمع بين فضل النكاح وسلوك الطريق وعلم أنّ ذلك يشغله عن حاله ، كما روى أنّ محمّد بن سليمان الهاشمي يملك غلَّته ثمانين ألف درهم في كلّ يوم فكتب إلى كبراء أهل البصرة وعلمائهم في امرأة يتزوّجها فأجمعوا كلَّهم على رابعة العدوية فكتب إليها : بسم اللَّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد ملكني من غلَّة الدّنيا في كلّ يوم ثمانين ألف درهم وليس تمضي اللَّيالي والأيّام حتّى أتّمها مائة ألف درهم وأنا أصير لك مثلها ومثلها فاجيبيني إلى ما سألت فكتبت إليه بسم اللَّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ الزّهد في الدنيا راحة البدن والرّغبة فيها تورث الهمّ والحزن فإذا أتاك كتابي فهيّئ زادك وقدّم لمعادك وكن وصيّ نفسك ولا تجعل الرّجال أوصياءك فيقسموا ميراثك ، وصم الدّهر واجعل فطرك الموت ، وأمّا أنّا فلو أنّ اللَّه عزّ وجلّ خوّلني أمثال الَّذي خوّلك وأضعافه ما سرّني أن أشتغل عن اللَّه طرفة عين . وهذه إشارة إلى أنّ كلّ ما يشغل عن اللَّه فهو نقصان فلينظر المريد إلى حاله وقلبه فإن وجده في العزوبة خاليا عن الشهوات بحيث لم يشوش حاله فهو الأقرب وإن عجز عن ذلك فالنكاح أولى به ، ودواء هذه العلَّة ثلاثة أمور : الجوع وغضّ البصر والاشتغال بشغل يستولي على القلب فإن لم تنفع هذه الثلاثة فالنكاح هو الَّذي يستأصل مادّتها فقط
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 183
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٣