كانت من قبل النساء » ( 1 ) . وقال تعالى : « قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لكلّ ابن آدم حظَّ من الزنى ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر . واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي ، والفم يزني وزناه القبلة ، والقلب يهمّ ويتمنّى ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه » ( 3 ) . وقالت أمّ سلمة : استأذن ابن أمّ مكتوم الأعمى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنا وميمونة جالستان ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « احتجبا عنه ، فقلنا : أوليس بأعمى لا يبصرنا ؟ فقال : وأنتما لا تبصرانه » ( 4 ) . وهذا يدلّ على أنّه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت العادة به في المآتم والولائم فيحرم على الأعمى الخلوة بالنّساء ويحرم على المرأة مجالسة الأعمى وتحديق النظر إليه بغير حاجة وإنّما جوّز للنّساء محادثة الرّجال والنظر إليهم لأجل عموم الحاجة . وإن قدر على حفظ عينيه عن النّساء ولم يقدر على حفظها عن الصبيان فالنكاح أولى به فإنّ الشرّ في الصّبيان أكثر فإنّه لو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استباحتها بالنكاح والنظر بالشهوة إلى وجه الصبيّ حرام بل كلّ من يتأثّر قلبه بجمال صورة الأمرد بحيث يدرك التفرقة بينه وبين الملتحي لم يحلّ له النظر إليه . فإن قلت : كلّ ذي حسّ يدرك التفرقة بين الجميل والقبيح لا محالة ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة لا محالة . فأقول : فلست أعني تفرقة العين فقط بل ينبغي أن يكون إدراكه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء ويابسة وماء صاف وماء كدر وشجرة عليها أزهارها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 181
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨١
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري كما في المغني .
( 2 ) النور : 31 .
( 3 ) رواه البخاري ومسلم باختصار ، والنسائي . وأبو داود ج 1 ص 496 ، وراجع الترغيب والترهيب ج 3 ص 36 .
( 4 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 384 بأدنى تغيير في اللفظ .