تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الَّذي له وذهب فثمرت أجرته حتّى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد اللَّه هات أجري فقلت : كلّ ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرّقيق ، فقال : يا عبد اللَّه لا تستهزئ بي فقلت : إنّي لا أستهزئ بك ، فأخذه كلَّه فاستاقه فلم يترك منه شيئا ، اللَّهمّ فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون » . فهذا فضل من تمكَّن من قضاء هذه الشهوة فعفّ ويقرب منه من تمكَّن من قضاء شهوة العين فإنّ النظر مبدء الزّنى فحفظه مهمّ وهو عسير من حيث إنّه قد يستهان به ولا يعظم الخوف فيه والآفات كلَّها منه تنشأ ، فالنظرة الأولى إذا لم يقصدها لا يؤاخذ بها والمعاودة يؤاخذ بها ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لك الأولى وعليك الثانية » [ 1 ] أي النظرة . وقال العلا بن زياد : لا تتبع بصرك رداء المرأة فإنّ النظرة تزرع في القلب شهوة ، وقلَّما يخلو الإنسان في تردّداته عن وقوع البصر على النساء والصبيان ، ومهما تخايل إليه الحسن تقاضى الطبع المعاودة ، وعنده ينبغي أن يقرّر على نفسه أنّ هذه المعاودة عين الجهل لأنّه إن حقّق النظر واستحسن ثارت الشهوة وعجز عن الوصول ولا يحصل له إلا التحسّر ، وإن استقبح لم يتلذذ به ويأثم لأنّه قصد التلذّذ فقد فعل ما آلمه فلا يخلو في كلتي حالتيه عن معصية وعن تألَّم وتحسّر ، ومهما حفظ العين بهذا الطريق اندفع عن قلبه كثير من الآفات وإن أخطأت عينيه وحفظ الفرج مع التمكَّن فذلك يستدعى غاية القوّة ونهاية التوفيق . روي عن [ أبي ] بكر بن عبد اللَّه المزني أنّ قصّابا أولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها ، فقالت له : لا تفعل
هامش
[ 1 ] رواه الدارمي ج 2 ص 298 وأحمد في مسند علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا علي ان لك كنزا في الجنة وانك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة . وروى الترمذي وأبو داود من حديث بريدة نحوه وقدم تقدم .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 187 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري