دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال : إنّي أخاف اللَّه ربّ العالمين » ( 1 ) . وقصّة يوسف عليه السّلام وامتناعه عن زليخا مع القدرة ورغبتها معروفة وقد أثنى اللَّه تعالى بذلك عليه في كتابه وهو إمام كلّ من وفّق لمجاهدة الشيطان في هذه الشهوة العظيمة . روي عن عبد اللَّه بن عمر قال : ( 2 ) « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار ، فقالوا : إنّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللَّه بصالح أعمالكم قال رجل منهم : اللَّهم إنّك تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلها أهلا ولا ولدا ولا مالا ، فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتّى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما ( 3 ) فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا وولدا أو مالا ، فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبية يتضاغون بين قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما ، اللَّهمّ إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج ، وقال الآخر : اللَّهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ وكانت من أحبّ الناس إليّ ، فراودتها عن نفسها فامتنعت منّي حتّى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلَّي بيني وبين نفسها ففعلت حتّى إذا قدرت عليها قالت : اتّق اللَّه يا عبد اللَّه ، لا يحلّ لك أن تفضّ الخاتم إلا بحقّه ، فتحرّجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي من أحبّ الناس إليّ وتركت الذّهب الَّذي أعطيتها ، اللَّهمّ إن كنت تعلم أنّي فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنّا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنّهم لا يستطيعون الخروج منها ، وقال الثالث : اللَّهمّ إنّك تعلم أنّي استأجرت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 186
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٦
هامش
( 1 ) أخرجه ابن زنجويه عن الحسن مرسلا وابن عساكر عن أبي هريرة والبيهقي في الأسماء عن أبي هريرة أيضا بسند حسن ورواه البخاري ومسلم وقد تقدم في كتاب النكاح .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 3 بطوله .
( 3 ) الغبوق - بفتح الغين - : ما يشرب بالعشي وأيضا اسم ما يحلب بالعشي .