تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

النفس على هذه الشهوة الخفيّة . أقول : لا يشبه هذا بكلام مولانا الصّادق عليه السّلام بل هو بكلام الصوفية أشبه . قال : وبالجملة من ترك شهوة الطعام ووقع في شهوة الرّياء كان كمن هرب من عقرب وفزع إلى حيّة لأنّ شهوة الرّياء أضرّ كثيرا من شهوة الطعام . * ( القول في شهوة الفرج ) * اعلم أنّ شهوة الوقاع سلَّطت على الإنسان لفائدتين : إحداهما أن يدرك لذّاته فيقيس بها لذّات الآخرة فإنّ لذّة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذّات الأجساد كما أنّ النّار وآلمها أعظم آلام الجسد ، فالترهيب والترغيب يسوقان الخلق إلى سعاداتهم وليس ذلك إلا بألم محسوس ولذّة مدركة فإنّ ما لا يدرك بالذّوق لا يعظم إليه الشّوق . الفائدة الثّانية بقاء النسل ودوام الوجود ، فهذه فائدتها ولكن فيها من الآفة ما يهلك الدّين والدّنيا إن لم يضبط ولم يقهر ولم يرد إلى حدّ الاعتدال ، وقد قيل في قوله تعالى : « ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به » ( 1 ) معناه شدّة الغلمة . وعن ابن عباس في قوله تعالى : « ومن شرّ غاسقٍ إذا وقب » ( 2 ) قال : هو قيام الذكر ، وقد أسنده بعض الرواة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا أنّه قال في تفسيره الذكر إذا دخل . ( 3 ) وقد قيل : إذا قام ذكر الرّجل ذهب ثلثا عقله ، وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « اللَّهم إنّي أعوذ بك من شرّ سمعي وبصري وقلبي ومنيّي » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « النساء حبائل الشيطان ، ولولا هذه الشهوة لما كان للنساء سلطنة على الرّجال » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) الفلق : 3 .
( 3 ) قال العراقي هذا حديث لا أصل له .
( 4 ) أخرجه النسائي ج 8 ص 255 و « منيي » هو الماء المعروف مضافا إلى ياء المتكلم .
( 5 ) أخرجه الإصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث خالد بن زيد الجهني . . باسناد فيه جهالة كما في المغني .