تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

لذّته وأنساه جوعته وحاجته [ 1 ] . الدّرجة الثانية أن يطوى يومين إلى ثلاثة وليس ذلك خارجا عن العادة بل هو قريب يمكن الوصول إليه بالجدّ والمجاهدة . الدّرجة الثالثة وهي أدناها أن يقتصر في اليوم واللَّيلة على أكلة واحدة وهذا هو الأقلّ وما جاوز ذلك فهو إسراف ومداومة للشبع حتّى لا يكون له حالة جوع وذلك فعل المترفين وهو بعيد من السنّة . روى أبو سعيد الخدريّ « أنّه كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا تغدّى لم يتعشّ وإذا تعشّى لم يتغدّ » ( 1 ) وكان السلف يأكلون في كلّ يوم أكلة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعائشة : « إيّاك والإسراف فإنّ أكلتين في يوم من السرف » ( 2 ) ، فكان أكلتان في يوم سرفا وأكلة واحدة في يومين إقتار وأكلة في كلّ يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب اللَّه [ 2 ] . ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحبّ له أن يأكلها في السحر قبل طلوع الصبح فيكون أكله بعد التهجّد قبل الصبح ويحصل له جوع النهار للصّيام ، وجوع اللَّيل للقيام ، وخلوّ القلب لفراغ المعدة ورقّة الفكر ، واجتماع الهمّ وسكون النفس إلى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته . وفي حديث عائشة « كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يواصل إلى السحر » [ 3 ] .

هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند صحيح كما في الجامع الصغير باب الشمائل .
( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ج 3 ص 80 .
[ 1 ] ان صحّ ذلك وكان هذا من أعلى الدرجات فنبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله لم يبلغ إلى هذه الدرجة لعدم نقل مثله في سيرته ولا سنته في المأكل والمشرب ، وقد نهى صلَّى اللَّه عليه وآله أمّته عن صوم الوصال كما يأتي عن قريب ، نعم الوصال في يومين من خصائصه لكن لم يعهد عنه غير هذا . والحق أن أمثال هذه الخرافات من مخاريق الصوفية ومنسوجاتهم المزوّرة والا فالقرآن ينادى بأعلى صوته « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا » . [ 2 ] في قوله تعالى : « والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما » . [ 3 ] قال العراقي : لم أجده من فعله وانما هو من قوله « فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر » رواه البخاري ج 3 ص 47 من حديث أبي سعيد واما هو فكان يواصل وهو من خصائصه : وأخرجه مسلم ج 3 ص 133 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 166 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري