المعتاد ، فإن كان يأكل رغيفين مثلا وأراد أن يردّ نفسه إلى واحد فينقص كلّ يوم ربع سبع رغيف وهو ينقص منه جزءا من ثمانية وعشرين جزءا أو جزءا من ثلاثين جزءا فيرجع إلى رغيف في شهر ولا يتضرّر به ولا يظهر أثره فإن شاء فعل ذلك بالوزن وإن شاء بالمشاهدة ، فيترك كلّ يوم مقدار لقمة وينقصه عمّا أكله بالأمس ، ثمّ هذا فيه أربع درجات أقصاها أن يرد نفسه إلى قدر القوام الَّذي لا يبقى دونه وهو عادة الصدّيقين وهو اختيار سهل التستري إذ قال : استعبد اللَّه الخلق بثلاث بالحياة والعقل والقوّة ، فإن خاف العبد على اثنتين منها وهي الحياة والعقل أكل وأفطر إن كان صائما وتكلَّف الطلب إن كان فقيرا ، وإن لم يخف عليهما بل على القوّة ، قال : فينبغي أن لا يبالي ولو ضعف حتّى يصلَّي قاعدا ورأى أنّ صلاته قاعدا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته قائما مع كثرة الأكل . أقول : هذا ليس بشيء لأنّه خلاف ما يظهر من آثار أهل البيت عليهم السّلام ، فالصّواب أن يحافظ السالك على قوّته مهما أمكنه كما يحافظ على حياته وعقله ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « كلوا من الطيّبات واعملوا صالحا » [ 1 ] وقال تعالى : « قل من حرّم زينة الله الَّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق قل هي للَّذين آمنوا في الحياة الدّنيا خالصة يوم القيمة » ( 1 ) ويأتي تمام الكلام فيه . قال : الدرجة الثّانية أن يردّ نفسه بالرّياضة في اليوم واللَّيلة إلى نصف مدّ وهو رغيف وشئ ممّا يكون الأربعة منه منّا ويشبه أن يكون هذا مقدار ثلث البطن في حقّ الأكثرين كما ذكره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو فوق اللَّقيمات [ 2 ] لأنّ هذه الصيغة في الجمع للقلَّة وهو لما دون العشرة . الدّرجة الثّالثة أن يردّ نفسه إلى مقدار المدّ وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 163
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٣
هامش
( 1 ) الأعراف : 31 .
[ 1 ] تمام الآية في سورة المؤمنون : 52 « يا أيها الرسول كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم » .
2 ] تقدم سابقا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وان كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » .