وفي الخبر « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يجوع من غير عوز » [ 1 ] أي مختارا لذلك . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه يباهي الملائكة بمن قلّ طعمه في الدّنيا يقول : انظروا إلى عبدي ابتليته بالطَّعام والشراب في الدّنيا فتركهما لأجلي اشهدوا يا ملائكتي ما من أكلة تركها لأجلي إلا أبدلته بها درجات في الجنّة » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإنّ القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان هو فاعلا لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » [ 2 ] . وفي حديث أسامة بن زيد [ 3 ] « إنّ أقرب الناس إلى اللَّه تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدّنيا ، هم الأحفياء الأتقياء الَّذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض وتحفّ بهم ملائكة السّماء ، نعّم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 147
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) قال العراقي : أخرجه ابن عدي في الكامل .
( 2 ) ما عثرت على أصل مسند له . إلا أن أورده الطبرسي في المكارم في باب آداب الأكل ص 171 مرسلا من كتاب روضة الواعظين للفتال .
[ 1 ] في القاموس : العوز بالتحريك - : الحاجة ، عوز الشيء - كفرح - لم يوجد والرجل افتقر كأعوز ، وما عثرت على لفظ الخبر في أصل ألا ان البيهقي روى في الشعب عن عائشة قالت : « لو شئنا ان نشبع لشبعنا ولكن محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله كان يؤثر على نفسه » وقال العراقي بعد نقله : واسناده معضل .
2 ] أخرجه الترمذي ج 9 ص 224 وفيه « أكلات يقمن » وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أن ابن ماجة قال : فان غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام الحديث . راجع الترغيب والترهيب ج 3 ص 136 .
3 ] قال العراقي : أخرجه الخطيب في الزهد بطوله من حديث سعيد بن زيد قال :
سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأقل على أسامة بن زيد فذكره مع تقديم وتأخير ومن طريقه رواه ابن الجوزي في الموضوعات وفيه حباب بن عبد اللَّه بن جبلة أحد الكذابين وفيه من لا يعرف وهو منقطع أيضا ورواه الحارث بن أبي أسامة من هذا الوجه .